السيد علي الطباطبائي
238
رياض المسائل
مشكل وإن صحّ سندها ، لكونها قضيّة في واقعة لا عموم لها ، فيحتمل اختصاصها بواقعة اقترنت بأُمور أوجبت الحكم بما فيها . وبنحو هذا يجاب أيضاً عن الرواية الأخيرة لو سلّم سندها ، والشهرة ليست بحجّة بنفسها ما لم تكن إجماعاً ، أو تقترن برواية واضحةِ الدلالةِ وإن كانت ضعيفة ، وليست كسابقتها هنا كما فرضنا ، ولذا استوجه الفاضل في التحرير الرجوع إلى الأُصول في هذه الواقعة لو اتّفقت في زماننا ( 1 ) ، وهو خيرة شيخنا في الروضة أيضاً ، حيث إنّه استوجه أوّلا ردّ الروايتين لما مضى بزيادة دعواه اشتراكاً في راوي الأُولى ، ثمّ قال : وحيث يطرح الخبران فالمتّجه ضمان كلّ دية من أمسكه أجمع لاستقلاله بإتلافه ، انتهى ( 2 ) ، واحتمله الماتن في الشرائع ( 3 ) والفاضل في القواعد ( 4 ) والإرشاد وغيرهما ( 5 ) ، وقالوا بعده : وإن قلنا بالتشريك بين مباشر الإمساك والمشارك في الجذب كان على الأوّل دية ونصف وثلث وعلى الثاني نصف وثلث وعلى الرابع ثلث لا غير ، وإنّما لم يذكر هذا في الروضة ( 6 ) لضعفه عنده ، بل وعندهم أيضاً كما يظهر منهم جدّاً . واعلم أنّ حكمهم على كلّ منهم بالدية لمجذوبه إنّما يتمّ لو كانت جنايتهم عمداً أو شبيهه لا خطأ . ويضعّف بأنّ ما صدر عنهم من الجذب إنّما هو من حيث لم يشعروا به لما اعتراهم من الدهشة ، فهو كانقلاب النائم على من قتله فلا يكون عمداً ولا شبيهه ، وبذلك صرّح جماعة رادّين به مَن ضعّف الرواية الثانيةَ في حكمها بأنّ الدية على العاقلة ، بناءً على زعمه كون الجناية فيها عمداً أو شبيهه ، وعلى هذا فمقتضى الأُصول أخذ الدية من العاقلة .
--> ( 1 ) التحرير 2 : 267 س 21 . ( 2 ) الروضة 10 : 168 - 174 . ( 3 ) الشرائع 4 : 259 . ( 4 ) القواعد 3 : 659 . ( 5 ) الإرشاد 2 : 228 . ( 6 ) الروضة 10 : 168 .