السيد علي الطباطبائي

237

رياض المسائل

( وصورتها ) أنّه ( وقع ) فيها ( واحد فتعلّق بآخر والثاني بثالث وجذب الثالث رابعاً ) فوقعوا جميعاً ( فأكلهم الأسد ) . و ( فيه ) أي فيما حكم به ( عليه السلام ) فيها ( روايتان ) من طرقنا مختلفتان . ( إحداهما : رواية محمّد بن قيس ) الصحيحة إليه قطعاً ، وهو الثقة بقرينة ما قبله وما بعده ، وهو روايته ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) أنّه ( قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الأوّل ) أنّه ( فريسة الأسد ) لا يلزم أحداً ( وأُغرم أهله ثلث الدية للثاني وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية وغرم الثالث لأهل الرابع ) كمال ( الدية ) ( 1 ) . ( والأُخرى ) أي الرواية الثانية : ( رواية مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قضى للأوّل ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة وجعله ذلك على عاقلة الذين ازدحموا ) ( 2 ) . وفيهما من المخالفة للأُصول ما لا يخفى وإن وجّهتا بتوجيهات زعم موافقتهما بها معها ، لكنّها في التحقيق لا تفيد توفيقاً ، كما صرّح به جماعة من أصحابنا ، ولذا تركنا ذكرها . ( و ) مع ذلك ( في سند الأخيرة ) منهما ( إلى مسمع ضعف ) بعدّة ضعفاء ( فهي ساقطة ) عن درجة الاعتبار لا حجّة فيها قطعاً . ( و ) أمّا ( الأُولى ) فيشكل التمسّك بها أيضاً لما مضى ، إلاّ أنّها ( مشهورة ) شهرة لا يمكن دفعها واستفاض نقلها في كلام كثير من أصحابنا ، بحيث أنّه لا رادّ لها ( و ) زاد جماعة منهم فادّعوا أنّ ( عليها فتوى الأصحاب ) كافّة كما في ظاهر العبارة وغيرها ، أو أكثرهم كما في الروضة ( 3 ) وغيرها ، فإن بلغت الشهرة إجماعاً ، وإلاّ فالتمسّك بالرواية

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 176 ، الباب 4 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 ، 1 . ( 2 ) الوسائل 19 : 176 ، الباب 4 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 ، 1 . ( 3 ) الروضة 10 : 168 - 174 .