السيد علي الطباطبائي

228

رياض المسائل

شئ ( 1 ) ، وهو ممّن قد ادّعى الإجماع في المبسوط على جواز نصب الميزاب . وبالجملة الخروج عن أصالة البراءة القطعيّة بهذه الأدلّة جرأة عظيمة . ولكنّ المسألة بعد لا تخلو عن شبهة ، فهي محلّ تردّد ، كما هو ظاهر الفاضل في التحرير ( 2 ) وشيخنا في المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) وغيرهم ، حيث اقتصروا على نقل القولين ، مع ذكر ثالث احتمالا في الأوّل ، وقولا لجماعة في الأخير ، وهو الحكم بالضمان مطلقاً إن كان الساقط الخارج منه عن الحائط ، لأنّ وضعه في الطريق مشروط بعدم الإضرار كالروشن والساباط وبضمان النصف إن كان الساقط الجميع ، لحصول التلف بأمرين أحدهما غير مضمون ، لأنّ ما في الحائط منه بمنزلة أجزائه ، وهو لا يوجب ضماناً حيث لا تقصير في حفظها ، وأصل هذا التفصيل من المبسوط ( 5 ) وتبعه في القواعد ( 6 ) وولده في شرحه ( 7 ) وغيرهما مفتين به . وكذا القول في الجناح والروشن لا يضمن ما يتلف بسببهما إلاّ مع التفريط ، لما ذكرنا . واعلم أنّ هذا كلّه في الطرق النافذة . أمّا المرفوعة فلا يجوز فعل ذلك فيها إلاّ بإذن أربابها أجمع ، لأنّها ملك لهم ، وإن كان الواضع أحدهم فبدون الإذن يضمن مطلقاً إلاّ القدر الداخل في ملكه ، لأنّه سائغ لا يتعقّبه ضمان . ( ولو هجمت دابة على اُخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها ، ولم يضمن صاحب المدخول عليها ) بلا خلاف في الأخير مطلقاً ، للأصل ، وما سيأتي من النصّ .

--> ( 1 ) النهاية 3 : 417 . ( 2 ) التحرير 2 : 265 س 8 . ( 3 ) المسالك 15 : 362 . ( 4 ) الروضة 10 : 155 . ( 5 ) المبسوط 7 : 188 - 189 . ( 6 ) القواعد 3 : 655 . ( 7 ) الإيضاح 4 : 664 .