السيد علي الطباطبائي

229

رياض المسائل

وأمّا الأوّل فقد أطلقه الشيخ ( 1 ) والقاضي ( 2 ) أيضاً ، بل نسبه في المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) بعد الشيخ إلى جماعة ، لإطلاق النصّ بذلك في قضاء علي ( عليه السلام ) في جناية ثور على حمار ، فقال : إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور ، وإن كان الحمار قد دخل على الثور في مراحه فلا ضمان عليهم ( 5 ) ، ونحوه آخر ( 6 ) في هذه الواقعة ، لكن مع اختلافات يسيرة . وضعف سندهما يمنع عن العمل بهما ، مع مخالفة إطلاقهما الأصل والقاعدة ، وكونهما قضيّة في واقعة . ( والوجه ) وفاقاً للمتأخّرين كافّة ( اعتبار التفريط في ) جناية الدابّة ( الأُولى ) فلو لم يفرط في حفظها بأن انفَلَتَت من الإصطبل الموثّق أو حلّها غيره فلا ضمان عليه ، للأصل ، وعدم تقصير يوجب الضمان ، مضافاً إلى فحوى المرسل : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) إلى اليمن فأفْلَتَ فرس لرجل من أهل اليمن ومرّ يعدو فمرّ برجل فبعجه برجله فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه فرفعوه إلى عليّ ( عليه السلام ) فأقام صاحب الفرس البيّنة عند عليّ ( عليه السلام ) أنّ فرسه أفلت من داره وبعج الرجل فأبطل عليّ دم صاحبهم ( 7 ) ، الحديث . وضعف السند مجبور بما مرّ . ويمكن تنزيل الخبرين على هذا ، وكذا كلام القائل بهما ، سيّما مع أنّه ذكر في النهاية ما يوافقه ، فقال : إذا اغتلم البعير على صاحبه وجب عليه حبسه وحفظه ، فإن جنى قبل أن يعلم به لم يكن عليه شئ ، فإن علم به

--> ( 1 ) النهاية 3 : 419 . ( 2 ) المهذّب 2 : 497 . ( 3 ) المسالك 15 : 376 - 377 . ( 4 ) الروضة 10 : 159 . ( 5 ) الوسائل 19 : 191 ، الباب 19 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 ، 2 . ( 6 ) الوسائل 19 : 191 ، الباب 19 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 ، 2 . ( 7 ) الوسائل 19 : 192 ، الباب 20 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 .