السيد علي الطباطبائي
179
رياض المسائل
هذا ، وقد ادّعى في الغنية الإجماع عليها بعد ما ذكرها بعين ما هنا مخيّراً بينها ( 1 ) ، ونفى عنه الخلاف بعض أصحابنا أيضاً ( 2 ) . فلا إشكال فيها بحمد الله تعالى . وإنّما الإشكال في أنّها هل على التخيير كما هو ظاهر العبارة وعامّة المتأخّرين أم على التنويع ، بمعنى أنّه يجب كلّ صنف منها على أهله كما عن الشيخين ( 3 ) . وغيرهما من القدماء . وللأوّل : بعد الأصل ظاهر « أو » المفيدة للتخيير وجملة من النصوص ، مع ظهور دعوى الإجماع عليه في عبائر كثير كالحلّي ( 4 ) وغيره . وللثاني : الاحتياط ، وظواهر كثير من النصوص المتقدّمة جملة منها المتضمّنة : ولأنّ الإبل على أهلها والبقر على أهلها ، وهكذا . وحمل هذه على إرادة التسهيل على القاتل ، لئلاّ يكلّف تحصيل غيره - فتنطبق على أخبار التخيير - وإن أمكن إلاّ أنّه يمكن الجمع بالعكس بحمل « أو » على التنويع ، فتنطبق على أخباره . ولعلّ الترجيح مع الأوّل ، لظواهر الإجماعات المحكيّة ; مضافاً إلى الشهرة العظيمة المتأخّرة ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة . وتظهر الثمرة فيما لو بذل رَبّ كلّ صنف غيره بدون رضى وليّ المقتول ، فيجوز على المشهور ، ولا على غيره . ( وتستأدى ) هذه الدية ( في سنة واحدة ) لا يجوز تأخيرها عنها بغير رضى المستحقّ ، ولا يجب عليه المبادرة إلى أدائها قبل تمام السنة
--> ( 1 ) الغنية : 412 . ( 2 ) مفاتيح الشرائع 2 : 143 . ( 3 ) المقنعة : 735 ، النهاية 3 : 364 . ( 4 ) السرائر 3 : 329 .