السيد علي الطباطبائي
166
رياض المسائل
في مقابلة ما مضى وإن نسبه في المبسوط إلى أصحابنا ( 1 ) ، وفي المختلف إلى أكثرهم ( 2 ) ، مشعرين بدعوى الإجماع والشهرة عليهما لوهنها ، مع عدم صراحتها ، بل ولا ظهورها فيهما ، ومعارضتها بمثلها ، بل وأقوى منهما . وعن الإسكافي قول ثالث مفصّل بين عودها فالبعير وعدمه واليأس منها فالدية ( 3 ) . ولم أعرف مستنده ، سيّما في مقابل ما تقدّم من الأدلّة . ثمّ إنّ هذا كلّه في سنّ الصبيّ قبل أن يثغر أمّا إذا ثغر أي سقطت أسنان اللبن منه ونبت ثمّ جنى عليها بعد ذلك فلها أحوال . منها : أن لا تعود أبداً بحيث حصل اليأس منها عادة فيثبت بدلها ، إمّا القصاص ، أو الدية ، لكن لا يعجّل بهما ، بل إن قضى أهل الخبرة بعودها في مدّة اُخرى إلى انقضائها إن قلنا بعدم القصاص والدية مع عودها مطلقاً بل الأرش خاصّة ، وإلاّ جاز التعجيل بهما كذلك . ومنها : أن تعود ناقصة أو متغيّرة فيثبت الأرش ، وكذا لو عادت تامّة . وقيل ( 4 ) : لا أرش ولا دية هنا ، لأنّ ما عاد قائم مقام الأوّل ، فكأنّه لم يفت ، وصار كما لو عاد السنّ غير المثغر . والأظهر وفاقاً للفاضلين ( 5 ) وغيرهما ثبوته ، لأنّه نقص دخل على المجنيّ عليه بسبب الجاني ، فلا يهدره ، للحديث ، ولزوم الظلم ، وعود السنّ نافي القصاص والدية لا أرش النقص . قيل : وفي المسألة وجه ثالث بعدم سقوط القصاص مطلقاً ، لأنّه لم تجرِ العادة بنبات سنّ الثغر وما اتّفق نعمة وهبة جديدة من الله سبحانه فلا يسقط
--> ( 1 ) المبسوط 7 : 138 . ( 2 ) المختلف 9 : 379 . ( 3 ) المختلف 9 : 377 . ( 4 ) لم نعثر على قائله . ( 5 ) الشرائع 4 : 237 ، القواعد 3 : 677 .