السيد علي الطباطبائي
158
رياض المسائل
سبحانه : « والجروح قصاص » ( 1 ) وقوله تعالى : « فمن اعتدى عليكم فاعتدوا » ( 2 ) الآية ، لمكان الفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة ، والأصل عدم حصول السراية . ( أشبهه الجواز ) مع استحباب المصير إلى الاندمال ، وفاقاً للإسكافي ( 3 ) والخلاف ( 4 ) ، وعليه عامّة المتأخّرين ، بل لم أقف على مخالف لهم عدا الشيخ في المبسوط ( 5 ) فاختار المنع ، لما مرّ على ما ذكره جماعة ، وعبارته المحكيّة في المختلف غير مطابقة للحكاية ، بل ظاهره في الكراهة ، فإنّه قال - بعد نقل القول بالمنع - : إلاّ بعد الاندمال ، وهو الأحوط عندنا ، لأنّها ربّما صارت نفساً ( 6 ) . ولفظ الأحوط يشعر بالاستحباب . ( ويجتنب القصاص في الحرّ الشديد والبرد الشديد ويتوخّى ) فيه ( اعتدال النهار ) بلا خلاف أجده ، قالوا : حذراً من السراية ( 7 ) . وربّما يؤيده ما مرَّ في الحدود من تأخيرها إلى ذلك الوقت . وظاهر التعليل كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة وجوب التأخير ، واختصاصه بقصاص الطرف دون النفس ، واستظهر بعض الأصحاب الاستحباب ( 8 ) ، وهو بعيد ، كاحتمال آخر العموم لقصاص النفس أيضاً . ( ولو قطع ) شخص ( شحمة أُذُن ) آخر ( فاقتصّ منه فألصق المجنيّ عليه ) الشحمة بمحلّها ( كان للجاني إزالتها ) بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في التنقيح ، قال : وإنّما الخلاف في العلّة . فقيل : ( ليتساويا في الشين ) كما ذكره المصنّف . وقيل : لأنّها ميتة لا يصحّ الصلاة
--> ( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) البقرة : 194 . ( 3 ) المختلف 9 : 450 . ( 4 ) الخلاف 5 : 196 ، المسألة 65 . ( 5 ) المبسوط 7 : 75 . ( 6 ) المختلف 9 : 451 . ( 7 ) كشف اللثام 2 : 479 س 23 . ( 8 ) مجمع الفائدة 14 : 131 .