السيد علي الطباطبائي
159
رياض المسائل
معها ( 1 ) . ويتفرّع على الخلاف إنّه لو لم يزلها الجاني ورضي بذلك كان للإمام إزالتها على القول الثاني ، لكونه حامل نجاسة لا تصحّ الصلاة معها . أقول : والأوّل خيرة الشيخ في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) مدّعياً في صريح الأوّل ، وظاهر الثاني الإجماع . وهو الحجّة ، المعتضدة بالنصّ الذي هو الأصل في هذه المسألة : أنّ رجلا قطع من أُذن الرجل شيئاً فرفع ذلك إلى عليّ ( عليه السلام ) فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من أُذنه فردّه على أُذنه فالتحمت وبرئت ، فعاد الآخر إلى عليّ ( عليه السلام ) فاستقاده ، فأمر بها فقطعت ثانية ، فأمر بها فدفنت ، وقال ( عليه السلام ) : إنّما يكون القصاص من أجل الشين ( 4 ) . وقصور سنده أو ضعفه منجبر بالعمل . والثاني : خيرة الحلّي في السرائر ( 5 ) والفاضل في التحرير ( 6 ) والقواعد ( 7 ) وشيخنا في المسالك ( 8 ) . وهو غير بعيد . والذي يختلج بالبال إمكان القول بالتعليلين ، لعدم المنافاة بينهما ، مع وجود الدليل عليهما ، فيكون للإزالة بعد الوصل سببان ، القصاص ، وعدم صحّة الصلاة ، فإذا انتفى الأوّل بالعفو مثلا بقي الثاني ، كما في مثال العبارة ، ولو انتفى الثاني بقي الأوّل كما في المثال المزبور لو أوجب الإزالة ضرراً لا يجب معه إزالة النجاسة للصلاة في الشريعة ، وكما لو قطع الشحمة فتعلّقت بجلدة فاقتصّ منها وألصقها الجاني كان للمجنيّ عليه إزالتها ليتساويا في الشين ، وليس للإمام ذلك إن عفا عنه المجنيّ عليه للضرر ، أو لأنّها لم تبن
--> ( 1 ) التنقيح 4 : 454 . ( 2 ) الخلاف 5 : 201 ، المسألة 72 . ( 3 ) المبسوط 7 : 92 . ( 4 ) الوسائل 19 : 139 ، الباب 23 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 1 . ( 5 ) السرائر 3 : 387 . ( 6 ) التحرير 2 : 258 س 27 . ( 7 ) القواعد 3 : 639 . ( 8 ) المسالك 15 : 277 - 278 .