السيد علي الطباطبائي

139

رياض المسائل

وفي المرويّ عن قرب الإسناد : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا قتله ابن ملجم قال : احبسوا هذا الأسير - إلى أن قال ( عليه السلام ) - : فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثّلوا به ( 1 ) . وفي آخر عنه أيضاً : أنّ الحسن ( عليه السلام ) قدّمه فضرب عنقه بيده ( 2 ) . إلى غير ذلك من النصوص . خلافاً للإسكافي ، فقال بما مرّ ، إمّا مطلقاً كما يحكى عنه كثيراً ، أو مشروطاً بما إذا وثق بأنّه لا يتعدّى ، كما حكاه عنه في المختلف ( 3 ) وبعض أصحابنا ، لقوله تعالى : « فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » والنبويّ ( صلى الله عليه وآله ) « من حرّق حرّقناه ومن غرّق غرّقناه » . قيل : وروي أنّ يهوديّاً رضح رأس جارية بالحجارة فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرضح رأسه ، ولأنّ المقصود من القصاص التشفّي وإنّما يكمل إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به ( 4 ) . وفي الجميع نظر ، عدا الآية الكريمة ، فإنّها فيما ذكره ظاهرة . والمصير إليه لا يخلو عن قوّة لولا ما قدّمناه من الأدلّة المعتضدة بالشهرة العظيمة الّتي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع ، كما عرفته من هؤلاء الجماعة ، والمخالف شاذّ وإن مال إليه جماعة ، مرّ إليهم الإشارة ، لكن لم يجسروا على المخالفة ، ولكنّها صريح المسالك ( 5 ) ، والمحكيّ عن المختلف ( 6 ) والجامع حيث قال : ويقتصّ بالعَصا ممّن ضرب بها ( 7 ) . وعلى هذا القول يستثنى ما إذا حصل الجناية بمحرّم كالسحر ووطء الدبر ووجور الخمر أو البول مثلا في الحلق . ووجهه واضح .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 96 ، الباب 62 من أبواب القصاص ، الحديث 4 . ( 2 ) انظر المصدر السابق : ح 5 . ( 3 ) المختلف 9 : 444 . ( 4 ) المسالك 15 : 235 - 236 . ( 5 ) المسالك 15 : 235 - 236 . ( 6 ) المختلف 9 : 445 . ( 7 ) حكاه عنه الفاضل في كشف اللثام 2 : 468 س 31 .