السيد علي الطباطبائي
138
رياض المسائل
أن يريد قتله ، أو الدية ، أو العفو ، فإن أراد القتل فقد حصل ، وإن أراد الدية فالمباشر باذل ، وإن أراد العفو فيعفو فيه أيضاً ( 1 ) ، إذ المقصود منه المثوبة من الله سبحانه وهي على التقديرين حاصلة . فتأمّل . ولا ريب أنّ القول الأوّل أحوط . ( ولا قصاص ) في النفس ( إلاّ بالسيف أو ما جرى مجراه ) من آلة الحديد ، ويقتصر المستوفي ( على ضرب العنق ) حال كونه ( غير ممثّل ) بقطع أُذُن أو أنف أو نحو ذلك مطلقاً ( ولو كانت الجناية ) من الجاني ( بالتحريق ) للمجنيّ عليه ( أو التغريق ) له ( أو الرضح ) أي الرمي عليه ( بالحجارة ) ونحوها من كلّ مثقل على الأشهر الأقوى ، بل نفى في الغنية عنه الخلاف بين أصحابنا ( 2 ) ، مشعراً بدعوى الإجماع عليه كالفاضل المقداد في التنقيح ( 3 ) وشيخنا في الروضة ، حيث قالا - بعد نقل القول بجواز قتله بمثل القتلة الّتي قتل بها ودليله - : وهو متّجه لولا انعقاد الإجماع على خلافه ( 4 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى النصوص المستفيضة : ففي جملة منها تضمّنت الصحيح وغيره : عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتّى مات أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف ( 5 ) . وفي المرسل : عن قول الله عزّ وجلّ : « فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يسرف في القتل » ما هذا الإسراف الّذي نهى الله تعالى عنه ؟ قال : نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثّل بالقاتل ( 6 ) .
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 13 : 430 - 431 . ( 2 ) الغنية : 408 . ( 3 ) التنقيح 4 : 446 . ( 4 ) الروضة 10 : 92 . ( 5 ) الوسائل 19 : 24 ، الباب 11 من أبواب القصاص ، الحديث 2 . ( 6 ) الوسائل 19 : 95 ، الباب 62 من أبواب القصاص ، الحديث 2 .