السيد علي الطباطبائي
135
رياض المسائل
وأمّا بالنسبة إلى الشهود ووليّ الدم إذا أراد قتل الجاني حيث يجوز له فلا بدّ من العلم الواقعي . ( وللوليّ الواحد المبادرة بالقصاص ) بنفسه بعد تيقّنه بثبوته من دون توقّف على شئ ، وفاقاً لأحد قولي المبسوط ( 1 ) ، وعليه أكثر المتأخّرين ، بل عامّتهم ، لأنّه كالأخذ بالشفعة وسائر الحقوق ، ولعموم « فقد جعلنا لوليّه سلطاناً » ( 2 ) ، ونحوه من الأدلّة الدالّة على جواز اقتصاص الوليّ من الجاني بتعمّده الجناية من دون دلالة فيها على توقّفه على شئ ولا إشارة . ( وقيل ) كما عن الخلاف ( 3 ) وموضع آخر من المبسوط ( 4 ) والمقنعة ( 5 ) والمهذّب ( 6 ) والكافي ( 7 ) ( يتوقّف على إذن الحاكم ) ويحرم بدونه وإن لم يضمن أرشاً ولا دية ، وعليه الفاضل في القواعد ( 8 ) . ولعلّه الظاهر من الغنية ، فإنّ فيها ولا يستفيد إلاّ سلطان الإسلام أو من يأذن له في ذلك ، وهو وليّ من ليس له وليّ من أهله - إلى أن قال : - بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه ( 9 ) . وظاهره دعوى الإجماع عليه كالشيخ في الخلاف ( 10 ) . فإن تمّ فهو الحجّة ، لا ما يقال لهم من أنّه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر والاجتهاد ، لاختلاف الناس في شرائطه وفي كيفيّة الاستيفاء ، لخطر أمر الدماء ، فإنّ مفاده عدم الجواز مع عدم العلم بثبوت القصاص باحتمال الاختلاف في النظر والاجتهاد ، ونحن نقول به ، لكنّه خارج عن محلّ النزاع ،
--> ( 1 ) المبسوط 7 : 56 . ( 2 ) الإسراء : 33 . ( 3 ) الخلاف 5 : 205 ، المسألة 80 . ( 4 ) المبسوط 7 : 100 . ( 5 ) المقنعة : 760 . ( 6 ) المهذّب 2 : 485 . ( 7 ) الكافي في الفقه : 383 . ( 8 ) القواعد 3 : 622 . ( 9 ) الغنية : 407 . ( 10 ) الخلاف 5 : 205 ، المسألة 80 .