السيد علي الطباطبائي
132
رياض المسائل
بالأصالة ( ولا يثبت الدية فيه إلاّ صلحاً ، ولا تخيير للوليّ ) بينهما على الأشهر الأقوى ، بل عليه عامّة متأخّري أصحابنا وفي ظاهر الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) وصريح السرائر ( 3 ) والغنية ( 4 ) أنّ عليه إجماع الإماميّة . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الآيات الكثيرة والسنّة المتواترة بإثبات القود ، وليس في أكثرها التخيير بينه وبين الدية ، فإثباته لمخالفة الأصل يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة ، كما ستعرفه ، مضافاً إلى خصوص المعتبرة : منها الصحيح : من قتل مؤمناً متعمّداً قيد به ، إلاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً ، الحديث ( 5 ) . خلافاً للإسكافي فيتخيّر الوليّ بين القصاص والعفو وأخذ الدية ، قال : ولو شاء الوليّ أخذَ الدية وامتنع القاتلُ من ذلك وبذل نفسه للقود كان الخيار إلى الوليّ ( 6 ) . وهو أيضاً ظاهر العماني ، حيث قال : فإن عفا الأولياء عن القود لم يقتل وكان عليه الدية لهم جميعاً ( 7 ) . وهذا القول شاذّ ، ومستنده غير واضح ، عدا ما استدلّ له من النبويّين . في أحدهما : من قتل له قتيل فهو تخيّر النظرين ، إمّا أن يفدى ، وإمّا أن يقتل ( 8 ) . وفي الثاني : من أُصيب بدم أو خبل - والخبل الجراح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إمّا أن يقتصّ أو يأخذ العقل أو يعفو ( 9 ) .
--> ( 1 ) الخلاف 5 : 176 ، المسألة 40 . ( 2 ) المبسوط 7 : 52 . ( 3 ) السرائر 3 : 326 . ( 4 ) الغنية : 405 . ( 5 ) التهذيب 10 : 159 ، الحديث 17 . ( 6 ) المختلف 9 : 274 . ( 7 ) المختلف 9 : 274 . ( 8 ) سنن البيهقي 8 : 52 . ( 9 ) سنن البيهقي 8 : 52 .