السيد علي الطباطبائي

133

رياض المسائل

والخاصّي وفيه : العمد هو القود أو رضى وليّ المقتول ( 1 ) ، وأنّ فيه إسقاط بعض الحقّ فليس للجاني الامتناع منه كإبراء بعض الدين ، وإنّ الرضا بالدية ذريعة إلى حفظ نفس الجاني الواجب عليه . وفي الجميع نظر ، لقصور الروايات سنداً ، بل ودلالة ، إذ ليس فيها إلاّ الخيار بين الثلاثة في الجملة لا كلّيّة حتّى لو لم يرض الجاني بالدية لكان له الخيار في أخذها ، وإنّما غايتها الإطلاق الغير المنصرف إلى هذه الصورة ، فإنّ الغالب رضى الجاني بالدية مطلقاً ، سيّما مع اختيار الولي لها ، فإنّ النفس عزيزة ، مع احتمالها الحمل على التقيّة ، لكونها مذهب الشافعي وأحمد وجماعة من العامّة ، على ما حكاه عنهم بعض الأجلّة ، قال بعد نقل الخلاف عنهم : فأوجبوا الدية بالعفو وإن لم يرض الجاني ( 2 ) . ويضعّف الثاني : بمنع كون قبول الدية إسقاط حقّ ، بل معاوضة صرفة يحتاج إلى مراضاة الطرفين ، كما لو أبرأ الدين أو بعضه بعوض من غير جنسه . والثالث : بعد تسليمه لا يفيد ثبوت الخيار للوليّ وتسلّطه على أخذ الدية من الجاني وإن كان بذلها واجباً عليه ، فإنّ لكلّ تكليفاً ، وتكليف أحدهما وهو الجاني لا يغيّر حكم الآخر وهو الوليّ من حرمة تسلّطه على صاحبه . ولعلّه لذا إنّ الشهيدين في اللمعتين ( 3 ) مع اختيارهما المختار مالا إلى وجوب بذل الدية على الجاني مع قدرته عليه لو طلبها الوليّ ، ولم ينسب ثانيهما إلى الإسكافي سوى هذا ، ولكنّ عبارته المحكيّة صريحة فيما نسبه الأصحاب إليه ، حتّى هو في المسالك ( 4 ) ممّا قدّمنا إليه الإشارة .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 145 ، الباب 1 من أبواب ديات النفس ، الحديث 13 . ( 2 ) كشف اللثام 2 : 466 س 9 . ( 3 ) الروضة 10 : 90 . ( 4 ) المسالك 15 : 224 - 225 .