السيد علي الطباطبائي

120

رياض المسائل

لإحداهما دون الأُخرى فاللوث لها وإن كانت أبعد ، فكما لو تفرّق جماعة عن قتيل في دار كان قد دخل عليهم ضيفاً أو دخلها معهم في حاجة ، وكما لو وجد قتيل وعنده رجل ومعه سلاح متلطّخ بالدم ولو كان بقربه سبع ، أو رجل آخر مُولٍّ ظهره لم يوجب ذلك اللوث في حقّه ، وكما إذا شهد عدل واحد أو شهد عبيد أو نسوة . أمّا الصبيان والفسّاق وأهل الذمّة فالمشهور كما في المسالك ( 1 ) وغيره عدم حصول اللوث بأخبارهم ، لعدم العبرة بشهادتهم . خلافاً للتحرير ( 2 ) والمسالك ( 3 ) وغيرهما ، فقالوا بإفادته اللوث مع حصول الظنّ . وهو حسن . قالوا : ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل ، لإمكان حصوله بالخنق وعصر الخصية والقبض على مجرى النفس ونحو ذلك ، ولا حضور المدّعى عليه ، لجواز القضاء على الغائب ، ومن منعه اشترطه ، ولا عدم تكذيب أحد الوليّين صاحبه فإنّه لا يقدح فيه . ولو لم يحصل اللوث فالحكم فيه كغيره من الدعاوي ، عملا بالعموم . قيل : بل للوليّ إحلاف المنكر يميناً واحدة ولو حصل ( 4 ) . واعلم أنّ ما لا لوث فيه كما أشار إليه الماتن بقوله : ( أمّا من جهل قاتله ) ولم يحصل في قضيّة اللوث ( كقتيل الزحام والفزعات ومن وجد في فلاة أو معسكر أو في سوق أو جمعة فديته من بيت المال ) بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في الغنية ( 5 ) ، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة : منها - زيادة على الصحيحة المتقدّمة - الصحيح : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل وجد مقتولا لا يدرى من قتله ، قال : إن كان

--> ( 1 ) المسالك 15 : 197 - 200 . ( 2 ) التحرير 2 : 252 س 8 - 25 . ( 3 ) المسالك 15 : 197 - 200 . ( 4 ) مفاتيح الشرائع 2 : 122 . ( 5 ) الغنية : 413 .