السيد علي الطباطبائي
105
رياض المسائل
لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) . وهو المتحقّق بالمرّة ، حيث لا دليل على اعتبار التعدّد كما في المسألة ، لما ستعرفه ، مضافاً إلى التأيّد بخصوص الروايات الدالّة بإطلاقها على أخذ المقرّ ، والحكم عليه بمجرّد إقراره مثل ما في قضاء مولانا الحسن ( عليه السلام ) الآتي إليه الإشارة ، وما يدلّ على كون دية الخطأ على المقرّ ، فإنّ المذكور فيه الإقرار مرّة ، وما يدلّ على حكم أنّه لو أقرّ واحد بالعمد وآخر بالخطأ كما يأتي ، ونحو ذلك . ( وبعض الأصحاب ) كالشيخ ( 2 ) والحلّي ( 3 ) والقاضي ( 4 ) وجماعة ( يشترط التكرار مرّتين ) ولا يظهر له وجه صحّة عدا الحمل على السرقة . وهو قياس فاسد في الشريعة ، والاحتياط في الدماء ، ويعارض بمثله هنا في جانب المقتول ، لعموم « لا يطلّ دم امرء مُسلم » ( 5 ) . ومنه يظهر جواب آخر عن الأوّل ، وهو وجود الفارق ، لكون متعلّق الإقرار هنا حقّ آدميّ ، فيكفي فيه المرّة كسائر الحقوق الآدميّة ، ولا كذلك السرقة فإنّها من الحقوق الإلهيّة المبنيّة على التخفيف والمسامحة . ( ويعتبر في المقرّ البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والحريّة ) كما في سائر الأقارير ، لعموم الأدلّة ، وخصوص الصحيح : على الحرّيّة عن قوم ادّعوا على عبد جناية تحيط برقبته فأقرّ العبد بها ، قال : لا يجوز إقرار العبد على سيّده ، فإن أقاموا البيّنة على ما ادّعوا على العبد أُخذ العبد بها أو يفتديه مولاه ( 6 ) . ( ولو أقرّ واحد بالقتل ) لمن يقتصّ به ( عمداً ، وآخر ) بقتله له
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 من أبواب كتاب الإقرار ، الحديث 2 . ( 2 ) النهاية 3 : 374 . ( 3 ) السرائر 3 : 341 . ( 4 ) المهذّب 2 : 502 . ( 5 ) الوسائل 19 : 52 ، الباب 29 من أبواب القصاص ، الحديث 1 . ( 6 ) الوسائل 19 : 573 ، الباب 41 من أبواب القصاص ، الحديث 2 .