السيد علي الطباطبائي

106

رياض المسائل

( خطأ تخيّر الوليّ ) للمقتول في ( تصديق أحدهما ) وأيّهما شاء وإلزامه بموجب إقراره ، لاستقلال كلّ من الإقرارين في إيجاب مقتضاه على المقرّ به ، ولمّا لم يمكن الجمع ولا الترجيح تخيّر الوليّ وإن جهل الحال كغيره وليس له على الآخر بعد الاختيار سبيل ، وللقريب من الصحيح بالحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه : عن رجل وجد مقتولا فجاء به رجلان إلى وليّه فقال أحدهما : أنا قتلته عمداً . وقال الآخر : أنا قتلته خطأ ، فقال إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل ، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل ( 1 ) . ولا خلاف فيه إلاّ من الغنية ( 2 ) فخيّره بين قتل المقرّ بالعمد وأخذ الدية منهما نصفين ، ويحكى عن التقيّ ( 3 ) أيضاً . ولم أجد لهما مستنداً ، مع مخالفتهما للنصّ المتقدّم ، المعتضد بعمل الأصحاب كافّة عداهما ، مع أنّ المحكيُّ عن الانتصار أنّه ادّعى عليه إجماعنا ( 4 ) . وهو حجّة اُخرى زيادة على ما مضى . ( ولو ) اتّهِم رجل بقتل من يقتصّ به و ( أقرّ بقتله عمداً فأقرّ آخر أنّه هو الذي قتله ورجع الأوّل ) عن إقراره فأنكر قتله ( درئ عنهما القصاص والدية ، وودي ) المقتول ( من بيت المال ) . ( وهو ) أي هذا الحكم وإن كان مخالفاً للأصل إلاّ أنّه ( قضاء مولانا الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) ) في حياة أبيه ، معلّلا بأنّ الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا ، وقد قال الله عزّ وجلّ : « ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً » ( 5 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 106 ، الباب 3 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 . ( 2 ) الغنية : 407 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 386 . ( 4 ) الانتصار : 544 ، ولكن لم يصرّح فيه بالإجماع . ( 5 ) الوسائل 19 : 107 ، الباب 4 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 .