السيد علي الطباطبائي

102

رياض المسائل

رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه فوثب المضروب على ضاربه فقتله ، وأجاب ( عليه السلام ) بأنّ هذين متعدّيان جميعاً فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى والأعمى جنايته خطأ إلى آخر ما مضى . وهو ظاهر في كون القتل عمداً من وجوه شتّى . منها قوله : فقتله بعد أن أعماه الظاهر في ذلك بمعونة الغالب . ومنها قوله ( عليه السلام ) : هذان متعدّيان ، والتعدّي لا يجامع قتل الخطأ كما هو ظاهر . ومنها تعليله ( عليه السلام ) : نفي القود بوقوع قتله حال العمى لا كونه خطأ ، ولا تلازم بينهما جدّاً ، مع كون قوله : « والأعمى جنايته خطأ ، الخ » تتمّة التعليل ، ولو كان المراد التعليل بالخطأ لَلَغا ذكر الأعمى ، لعدم اختصاص عدم القود بالخطأ به قطعاً . وبالجملة لا ريب في ظهور دلالتها كما فهموه حتّى المعترض أيضاً ، حيث نفى الصراحة دون الظهور . وهو كاف سيّما بعد أن انضم إليه الرواية الثانية الصريحة ، مع قرب الظهور من الصراحة بمعونة ما عرفته من القرائن الظاهرة غاية الظهور القريب من الصراحة ، بل لعلّها سيّما الأخيرة منها صريحة . وأمّا الثالث : فمتوجّه إن وافقنا الجماعة على كون الآحاد غير مخصّصة للعمومات القطعيّة ، وإلاّ - كما هو الظاهر وفاقاً للأكثر - فغير متوجّه والتحقيق في الأُصول . وأمّا الثاني : فلأنّ خروج بعض الرواية عن الحجّيّة وشذوذها من جهة لا تستلزم خروجها عنها بالكلّية ، وشذوذ الروايتين إنّما هو من غير جهة الدلالة على كون عمده خطأ ، بل من الجهة المتقدّمة وإحداهما غير الأُخرى . وخروجهما عن الحجّيّة بالجهة الأخيرة غير مستلزم لخروجها عنها في الجهة الأُخرى ، كما عرفته . وحيث ثبت بهما كون العمد خطأ ، ثبت كون الدية على العاقلة ، لعدم