السيد علي الطباطبائي

103

رياض المسائل

القائل بالفرق بين الطائفة ، إلاّ ما يظهر من الصدوق في الفقيه حيث روى الرواية الأُولى في باب العاقلة بسنده عن العلاء بن رزين عن الحلبي الراوي ( 1 ) ، وظاهره العمل بها ، بمعونة ما قرّره في صدر كتابه من أنّه لا يذكر فيه إلاّ ما يفتي به ، ويحكم بصحّته ( 2 ) . ومن هنا ينقدح الوجه في صحّة التأمّل في دعوى الماتن شذوذ الرواية مع القدح فيما ضعفت به من ضعف سندها ، لاختصاص ضعفه برواية التهذيب ( 3 ) ، وإلاّ فهي برواية الفقيه صحيحة ، لأنّ سنده إلى العلاء صحيح في المشيخة ، وبه صرّح الفاضل في الخلاصة ( 4 ) . وكذلك الرواية الثانية ليست بضعيفة ، بل موثّقة ، إذ ليس في سندها من يتوقّف فيه سوى عمّار الساباطي ، وهو وإن كان فطحيّاً إلاّ أنّه ثقة . ومع ذلك في السند قبله الحسن بن محبوب ، وقد ظهر لك حاله مراراً من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، فيقرب من الصحيح . فالروايتان معتبرتا السند صالحتان للحجّيّة ، سيّما مع التعدّد والاعتضاد بفتوى هؤلاء الجماعة ، الذين لا يبعد أن يدّعى في حقّهم الشهرة كما ادّعاها بعض الأجلّة ( 5 ) ، مع عدم ظهور مخالف لهم من القدماء بالمرّة عدا الحلّي ( 6 ) خاصّة ، لأصله الغير الأصيل من طرحه الأخبار الآحاد ، سيّما في مقابلة الكتاب والسنّة القطعيّة . وممّا ذكرنا ظهر وجه التردّد وصحّته والإشكال في الترجيح ، مع قوّة احتمال جعله في جانب الرواية ، مع أنّ لزوم الاحتياط في الدماء يقتضيه بلا شبهة .

--> ( 1 ) الفقيه 4 : 142 ، الحديث 5313 . ( 2 ) الفقيه 1 : 3 . ( 3 ) التهذيب 10 : 232 ، الحديث 51 . ( 4 ) خلاصة العلاّمة ، الباب 14 : 123 . ( 5 ) ادّعاه صاحب مجمع الفائدة 14 : 15 . ( 6 ) السرائر 3 : 68 .