السيد علي الطباطبائي
101
رياض المسائل
اجتماع شروط القصاص من التكليف والقصد ونحوهما ، كما هو الفرض ، فيشمله عموم الآيات والروايات . ( و ) لكن ( في رواية الحلبي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ جنايته خطأً تلزم العاقلة ، فإن لم يكن له عاقلة فالدية في ماله ويؤخذ في ثلاث سنين ) ( 1 ) . ونحوها في الدلالة على أنّ عمده خطأ رواية اُخرى موثّقة : عمد الأعمى مثل الخطأ فيه الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فإنّ ديته ذلك على الإمام ، ولا يبطل حقّ مسلم ( 2 ) . وضعّفتا باشتراكهما في ضعف السند ، واختلافهما في الحكم ، ومخالفتهما الأُصول ، لاشتمال الأُولى على كون الدية تجب ابتداء على العاقلة ومع عدمها تجب على الجاني ، والثانية على إيجابها على الجاني مع تموّله ومع عدمه على الإمام ولم يوجبها على العاقلة ، وظاهرهما اختلاف الحكمين ، ومخالفتهما لحكم الخطأ ، فتكونان شاذّتين من هذا الوجه . ولعلّه مراد الماتن في جوابه عن الرواية الأُولى بقوله : ( فهذه ) الرواية ( فيها ) أي يرد عليها ( مع الشذوذ ) أي مضافاً إليه ( تخصيص لعموم الآية ) والسنّة القطعيّتين ، وهو غير جائز عند جماعة من المحقّقين ومنهم الماتن . وهذا جواب ثالث ، ولم يذكره من أجاب بالأوّلين ، وأبدله بآخر ، وهو عدم الصراحة في الدلالة ، لجواز كون قوله : « خطأ » حالاً والجملة الفعليّة بعده الخبر . وإنّما يتمّ استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعاً على الخبريّة . ويمكن توجّه النظر إلى جميع هذه الأجوبة . أمّا الأخير فبمخالفته لظاهر سياقها حيث سئل ( عليه السلام ) في صدرها : عن
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 306 ، الباب 10 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل 19 : 65 ، الباب 35 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .