السيد علي الطباطبائي
90
رياض المسائل
عليه كما يجب عليه السعي في المؤنة ، ومع تمكّنه من الكسب لا يكون معسراً ، لأنّ اليسار كما يتحقّق بالقدرة على المال يتحقّق بالقدرة على تحصيله ، ولهذا منع القادر على التكسّب من أخذ الزكاة إلحاقاً له بالغنى القادر على المال ( 1 ) . وذلك فإنّ غاية ما ذكره وجوب تكسّبه كيف شاء لا تسلّط الغريم على منافعه بالاستيفاء والإجارة ، كما ذكره ابن حمزة . نعم لو توانى عن هذا الواجب بحيث يترتّب به ضرر على الغرماء أمكن أن يجبره الحاكم على التكسّب ، دفعاً للضرر ، والتفاتاً إلى انّه نوع أمر له بالمعروف ، ولو رأى أنّه لا ينجع فيه جبره وإقامته على الفعل الواجب إلاّ بالدفع إلى الغرماء أمكن الجواز ، لما مرّ . ويمكن أن يحمل عليه الخبر الذي مرّ . ( و ) اعلم أنّه ( لو ارتاب ) الحاكم ( بالمقرّ ) وشكّ في بلوغه أو عقله أو اختياره أو نحو ذلك ممّا هو شرط في صحّة إقراره ( توقّف في الحكم ) بإقراره ( حتّى يستبين حاله ) من بلوغ ورشد ونحو ذلك بلا إشكال . ووجهه واضح . ( وأمّا الإنكار ف ) اعلم أنّ ( عنده ) أي عند الإنكار يجب أن ( يقال للمدّعي : ألك بيّنة ) إن جهل مطالبتها منه ، وإن كان عالماً بها جاز للحاكم السكوت عن ذلك ، كما جاز له السؤال عنها ( فإن قال ) المدّعي ( نعم ) لي البيّنة جاز للحاكم ( أمره بإحضارها ) مطلقاً ، كما عليه أكثر أصحابنا على ما صرّح به في المسالك ( 2 ) وغيره ، ومنهم الشيخان ( 3 ) والديلمي ( 4 ) والحلبيّ ( 5 ) ،
--> ( 1 ) المختلف 8 : 453 . ( 2 ) المسالك 13 : 459 . ( 3 ) المقنعة 723 ، النهاية 2 : 70 . ( 4 ) المراسم 231 . ( 5 ) الكافي في الفقه 446 .