السيد علي الطباطبائي
91
رياض المسائل
والقاضي في أحد قوليه وأكثر المتأخّرين . خلافاً للمبسوط ( 1 ) والمهذّب ( 2 ) والسرائر ( 3 ) فلم يجوّزوه مطلقاً ، لأنّه حقّ له فله أن يفعل فيه ما يرى . وللفاضل في المختلف ( 4 ) والقواعد ( 5 ) والشهيد في الدروس ( 6 ) فالتفصيل بين علم الحاكم بمعرفة المدّعي بكون المقام مقام بيّنة فالثاني ، لما مرّ ، وجهله بذلك فالأوّل ، لئلاّ يضيع حقّه . وحجج هذه الأقوال غير واضحة ، عدا ما استدلّ للأكثر من أنّ الأمر هنا ليس للوجوب والإلزام ، بل لمجرّد إذن وإعلام . والتحقيق أن يقال : إن قصد المانع عن الأمر بالإحضار في الجملة أو مطلقاً المنع عنه حرمة مطلقاً - ولو كان المقصود به الإرشاد ونحوه دون الوجوب - فالحقّ مع المجوّز ، للأصل ، مع عدم دليل عليها كذلك ، والدليل المتقدّم له لا يفيدها ، بل مفاده المنع عن الأمر إذا قصد به الوجوب لا مطلقاً . وإن قصد المنع عنه كذلك مع قصد الوجوب منه خاصّة لا مطلقاً - كما أفاده دليله - فالمنع متوجّه حينئذ ، إلاّ أنّ الظاهر من المجوّز ودليله - كما عرفته - اختصاص الجواز بما إذا قصد بالأمر الإرشاد والإعلام ، وحينئذ فيعود النزاع لفظيّاً في المقام . وكيف كان ( فإذا حضرت ) المدّعي البيّنة عند الحاكم وعرف عدالتها ( سمعها ) وحكم بشهادتها بعد التماس المدّعي سماعها والحكم بها . ثمّ لا يقول لهما : اشهدا ، لأنّه أمره وهو لا يأمرهما ، بل يقول من كان
--> ( 1 ) المبسوط 8 : 159 . ( 2 ) المهذّب 2 : 585 . ( 3 ) السرائر 2 : 158 . ( 4 ) المختلف 8 : 359 . ( 5 ) القواعد 2 : 209 س 9 . ( 6 ) الدروس 2 : 77 .