السيد علي الطباطبائي

70

رياض المسائل

ونحو عبارة هؤلاء عبارة الإسكافي المتقدّمة وغيرها ممّا هو ظاهر في اعتبار المعاشرة الباطنيّة ، كما في النصوص المتقدّمة . وحينئذ فلا منافاة بين القول بحسن الظاهر لهذا المعنى مع القول بالملكة ، فإنّ القائلين بها لم يذكروا في معرفتها زيادة على المعاشرة الباطنيّة ، حيث قالوا : لا بدّ من الخبرة الباطنيّة والمعرفة المتقاومة . وحينئذ فلا نزاع بين من لا يعتبر ظاهر الإسلام في اشتراط المخالطة الباطنيّة في المعرفة بالعدالة . نعم ربّما يستفاد من جمع وجود قول بالاكتفاء بحسن الظاهر ، فإن أُريد به ما مرّ من حسن الظاهر بعد الاختبار بالخبرة الباطنيّة فلا منازعة ، وإن أُريد به حسن الظاهر بدونه بل حسنه من حيث عدم رؤية خلل منه مع عدم العلم بتمكّنه منه وعدمه فلا دليل عليه ، مع قيام الأدلّة فتوىً ورواية - كما عرفته - على خلافه ، مع أنّ حسن الظاهر بهذا المعنى لا يكاد يظهر فرق بينه وبين ظاهر الإسلام . وحسن الظاهر بالمعنى الذي ذكرناه لا يكاد ينفكّ عن الملكة ، إذ مع عدمها يبعد غاية البعد أن لا يظهر منه خلل أصلا لأحد ممّن يختبره باطناً ، كما لا يخفى . ولعلّه لذا لم ينقلوا في تعريف العدالة بالملكة خلافاً . ( الثالثة : تسمع شهادة التعديل مطلقة ) من غير أن يبيّن سببه . ( ولا تسمع شهادة الجرح إلاّ مفصّلة ) مبيّنة للسبب في المشهور بين الأصحاب ، على الظاهر المصرّح به في المسالك ( 1 ) وغيره . استناداً في الأوّل : إلى أنّ العدالة تحصل بالتحرّز عن أسباب الفسق ، وهي كثيرة يعسر ضبطها وعدّها .

--> ( 1 ) المسالك 13 : 407 .