السيد علي الطباطبائي

71

رياض المسائل

وفي الثاني : إلى أنّ الجارح قد يبني الجرح على ظنّ خطأ ، وإنّ المذاهب فيما يوجب الفسق مختلفة ، فلا بدّ من البيان ليعمل القاضي باجتهاده . ويشكل بأنّ الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة ، فإنّ الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة ، فإنّ الاختلاف مثلا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتّب الفسق على فعله يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الإصرار عليه ، فيزكّيه المزكّي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها ، وهو قادح عند الحاكم . ومن ثمّ ذهب الإسكافي إلى وجوب التفصيل فيهما ( 1 ) . وهو حسن حيث لا يعلم موافقة مذهب المزكّي للحاكم في أسباب الجرح والتعديل . وأمّا لو علم بأن كان مقلّداً له أو مجتهداً وافق مذهبه مذهبه فالأجود حينئذ عدم وجوب التفصيل مطلقاً . ومن هنا ظهر ضعف القول بعدم وجوبه والاكتفاء بالإطلاق مطلقاً أيضاً . وللفاضل قول بوجوب التفضيل في التعديل دون الجرح عكس المشهور ( 2 ) ، وآخر بالتفصيل بين علم المزكّي والجارح بأسبابهما فالإطلاق مطلقاً وجهلهما بهما ( 3 ) فالتفصيل كذلك . وضعفهما قد ظهر ممّا مضى . وحيث اكتفى في العدالة بالإطلاق مطلقاً كما هو المشهور ، أو على تفصيل قدّمناه ففي القدر المعتبر من العبارة عنه أوجه ، بل وأقوال ، ثالثها : اعتبار ضمّ أحد الأمرين من قوله : « لي » و « عليّ » أو « مقبول الشهادة » إلى قوله : « هو عدل » حكاه في المسالك عن أكثر المتأخرين ( 4 ) ، وعن الإسكافي

--> ( 1 ) المختلف 8 : 424 - 425 . ( 2 ) المختلف 8 : 424 - 425 . ( 3 ) نهاية الوصول 149 ، البحث السادس ، س 18 ، تهذيب الوصول 31 س 17 . ( 4 ) المسالك 13 : 408 .