السيد علي الطباطبائي
69
رياض المسائل
في المزكّى أن يكون خبيراً بباطن من يعدّ له إما بصحبة أو جوار ومعاملة ونحوه ( 1 ) . ونحوها باقي الأخبار ، الدالّة على اعتبار الخير والصلاح في العادل ، إذ مقتضاها اعتبار العلم بوجودهما في نفس الأمر ، كما مضى ، ولا يحصل إلاّ بالخبرة الباطنيّة . ونحو هذه الأخبار كلمة القدماء ، المعبّر عنه بالمعروف بالدين والورع كما في كلام المفيد ، أو بالستر والعفاف إلى آخر ما في الصحيحة كما في كلام النهاية ، أو بحصوله على ظاهر الإيمان والستر والعفاف واجتناب القبائح أجمع ونفي التهمة والظِنَّة والحسد والعداوة كما في كلام القاضي ( 2 ) ونحوه كلام الحلبيّ ( 3 ) بل وأظهر ، حيث إنّه اعتبر ثبوته على هذه الصفات لا حصوله على ظاهرها ومعرفة ثبوته عليها لا تحصل إلاّ بالمعاشرة الباطنيّة ، كما عرفت . وليس في اعتبار القاضي الظهور دون الثبوت منافاة لذلك ، لأنّ الظاهر أنّ مقصوده من التعبير به التنبيه على عدم إمكان العلم بالثبوت في نفس الأمر ، لأنّه من خصائص الله تعالى سبحانه ، لا أنَّه لا يحتاج إلى المعاشرة الباطنيّة . كيف لا ! وظهور اجتناب المحرّمات لا يحصل إلاّ برؤيته متمكّناً منها فاجتنب عنها ، كأن عومل فاجتنب الكذب والظلم وائتمن فردّ الأمانة ووعد فوفى ونحو ذلك ، فإنّه إذا رُئي كذلك صدق ظهور اجتنابه الكبائر ، لا أنّه إذا رُئي في الظاهر مجتنباً عنها مع عدم العلم بتمكّنه منها فصدق عليه أنّه على ظاهر الاجتناب ، إذ هو لا يصدق حقيقة إلاّ بعد التمكّن من فعل المجتنب .
--> ( 1 ) المسالك 13 : 405 . ( 2 ) المهذّب 2 : 556 . ( 3 ) الكافي في الفقه 435 .