السيد علي الطباطبائي
64
رياض المسائل
والفروع من الموافق والمخالف بالملكة التي يقتدر بها على ترك الكبائر والإصرار على الصغائر والمروّات ( 1 ) . وأظهر منهما في الدلالة على انعقاد الإجماع على خلاف الإجماع المتقدّم كلام الماتن في الشرائع ، حيث نسب الرواية الدالّة على الاكتفاء في العدالة بظاهر الإسلام إلى الشذوذ والندرة ( 2 ) . وأمّا النصوص فيضعف سند أكثرها ، وعدم جابر لها ، مع عدم وضوح دلالة جملة منها ، كالمرسل المشترط كون ظاهره ظاهراً مأموناً ، والخبر المشترط زيادة على الولادة على الفطرة كونه معروف الصلاح في نفسه . والشرطان كما يحتمل أن يكون المراد بهما عدم ظهور الفسق كذا يحتمل أن يراد بهما ما يزيد عليه من الملكة أو حُسن الظاهر ، ومعه لا يمكن الاستدلال ، سيّما مع ظهوره منهما بحكم التبادر وما سيأتي من الأخبار ، ومع ذلك فهي معارضة لظواهر الكتاب والسنّة المستفيضة ، بل المتواترة ، المانعة عن قبول شهادة الفاسق بالمرّة ، بناء على أنّ الفاسق اسم لمن ثبت له وصف الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة في نفس الأمر ، ولا مدخليّة لسبق المعرفة به في حقيقته ، ومفهومه لغة ، بل ولا عرفاً ، مع أنّ المنع عن قبول شهادته في الآية معلّل بكراهة الوقوع في الندم ، وهي كالصريحة بل صريحة في اعتبار الوصف الواقعي . ومقتضى تعليق الحكم عليه لزوم مراعاته ، والبحث عن ثبوته وعدمه في نفس الأمر ، والإسلام كما يجامع هذا الوصف ظاهراً كذا يجامعه واقعاً ، وبسببه يحتمل الوقوع في الندم ، فيجب الفحص عنه . وقريب منها الكتاب
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 66 . ( 2 ) الشرائع 4 : 76 ، وليس فيها : الندرة .