السيد علي الطباطبائي
65
رياض المسائل
والسنّة المستفيضة ، بل المتواترة ، الدالّة على اعتبار العدالة ، بناء على أنّ المتبادر منها عرفاً وعادة ليس هو مجرّد الإسلام مع عدم ظهور فسق جدّاً ، سيّما بملاحظة ما يستفاد من جملة وافرة من النصوص في موارد عديدة من اعتبار الأعدليّة ، ولا يتأتّى إلاّ بقبولها المراتب المترتّبة ضعفاً وقوّة ، ولا يكون ذلك إلاّ بتفسيرها بغير ذلك ممّا يرجع إلى أمر وجوديّ ، وإلاّ فالأمر العدمي ولو ركّب مع وجودي لا يقبل المراتب ، كما هو واضح . ومع ذلك فالنصوص بردّها بالخصوص مستفيضة : ففي الصحيح : بم يعرف عدالة الرجل من المسلمين حتّى يقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : بأن تعرفوه بالستر ، والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وباجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدليل عليه أن يكون ساتراً لعيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته ، وإظهار عدالته في الناس ، وأن لا يتخلّف عن جماعة المسلمين في مصلاّهم إلاّ من علّة ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلاّ خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلاّها ( 1 ) . وعن مولانا العسكري ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : « ممّن ترضون من الشهداء » ، قال : يعني ترضون بدينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقّظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه ، فما كلّ محصّل صالح مميّز ولا كلّ مميّز صالح ( 2 ) ، الحديث .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 . ( 2 ) تفسير العسكري ( عليه السلام ) 672 : الحديث 375 .