السيد علي الطباطبائي
58
رياض المسائل
لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الأوّل ، وإلاّ ثبت المطلب . ومنها : أنّ العلم أقوى من البيّنة ، وجواز الحكم بها يستلزم جوازه بالعلم بطريق أولى . ومنها : عموم الأدلّة الدالّة على الحكم مع وجود الوصف المعلّق عليه ، كقوله سبحانه : « السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما » ( 1 ) ، وقوله تعالى : « الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة » ( 2 ) ، والخطاب للحكّام ، فإذا علموا بالوصف عملوا به ، وهو أقوى من الحكم ، وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيرها أولى ذكره المرتضى ( رحمه الله ) ، وهو أقواها ، حيث قال : وكيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم ، وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة ( عليها السلام ) بفدك لمّا ادّعت أنّه نحلها أبوها ، ويقولون : إنَّه إذا كان عالماً بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدّعي إلاّ حقّاً فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق ( 3 ) . ومنها : إمضاؤه ( صلى الله عليه وآله ) الحكم له بالناقة على الأعرابيّ من خزيمة بن ثابت ( 4 ) . ومنها : قول عليّ ( عليه السلام ) لشريح لمّا طالبه بالبيّنة على ما ادّعاه من درع طلحة ويحك خالفت السنّة بما طالبت إمام المسلمين بالبيّنة وهو مؤتمن على أكثر من هذا ( 5 ) . والقول الثاني للإسكافي فمنع عنه مطلقاً على ما نقل عنه جمع ومنهم
--> ( 1 ) المائدة : 38 . ( 2 ) النور : 2 . ( 3 ) الانتصار 492 . ( 4 ) الوسائل 18 : 201 ، الباب 18 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 . ( 5 ) الوسائل 18 : 194 ، الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 6 .