السيد علي الطباطبائي

47

رياض المسائل

ويمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على الإذن العامّ لم يصدر إلاّ عن الأئمّة ( عليهم السلام ) وحضورهم في زمانهم كغيبتهم ، لعدم بسط يدهم وسلطنتهم وعدم نفوذ حكمهم ، فلا يشترط الإذن الخاصّ في زمانهم . وحينئذ يختصّ تصوّر وجود قاضي التحكيم الّذي هو مورد المسألة بزمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث إنّه لم يكن فيه تقيّة ، بل كان نافذ الحكم على جميع البريّة . ويكون المراد بحضوره المشترط فيه الإذن الخاصّ لنصب القاضي الحضور الخاصّ ، الّذي ينفذ حكمه فيه ويكون غيره في معنى الغيبة ، وبذلك صرّح جماعة ومنهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك . حيث قال بعد قول الماتن : ( ومع عدم الإمام ( عليه السلام ) ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) الجامع للصفات ) المشترطة في الفتوى لقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : فاجعلوه قاضياً فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه ولو عدل ، والحال هذه إلى قضاة الجور كان مخطئاً ما لفظه ما تقدّم من اشتراط نصب القاضي وإن كان فقيهاً ومجتهداً ، وعدم نفوذ حكمه إلاّ مع التراضي به مختصّ بحال حضور الإمام وتمكّنه من نصب القضاة ، إمّا مع عدم ذلك إمّا لغيبته أو لعدم بسط يده فيسقط هذا الشرط من جملة الشرائط وهو نصب الإمام ، انتهى ( 1 ) . ووجهه يظهر ممّا قدّمناه . ثمّ قال : وينفذ عندنا قضاء الفقيه العدل الإمامي الجامع لباقي الشرائط وإن لم يتراض الخصمان بحكمه ، لقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) لأبي خديجة : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم

--> ( 1 ) المسالك 13 : 334 .