السيد علي الطباطبائي

48

رياض المسائل

شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه ( 1 ) - إلى أن قال : - وقريب منها رواية عمر بن حنظلة ، قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ له ذلك ؟ قال : من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله تعالى أن يكفر به ، قلت : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنَّما بحكم الله استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله تعالى وهو في حدّ الشرك بالله ( 2 ) . وفي طريق الخبرين ضعف ، ولكنّهما مشتهران بين الأصحاب متّفق على العمل بمضمونهما فكان ذلك جابراً للضعف عندهم ( 3 ) انتهى كلامه أعلى الله مقامه . وهو كما ترى قد كفانا مؤنة الاشتغال لشرح ما هنا ، إلاّ أنّ ما ذكره من الضعف في الرواية الثانية محلّ مناقشة ، إذ ليس في سندها سوى داود بن الحصين والنجاشي قد وثّقه ، وعلى تقدير ثبوت وقفه - كما ذكره الشيخ وابن عقدة - فهو موثّق لا ضعيف ، كما ذكره ، وعمر بن حنظلة وهو ممّن قد حكي عنه بأنّه وثّقه . هذا ، مع أنّ في السند قبلهما صفوان بن يحيى ، وقد حكي على تصحيح ما يصحّ عنه إجماع العصابة .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 2 ) المصدر السابق 99 ، الباب 11 الحديث 1 . ( 3 ) المسالك 13 : 335 .