السيد علي الطباطبائي
46
رياض المسائل
والمسالك ( 1 ) على اشتراط الحكم فيها باستجماع الواحد ، الذي إليه تحاكما وبه تراضيا لجميع صفات القاضي المنصوب من قبله ( عليه السلام ) وشرائطه التي قدّمناها ، سوى نصّ من له الولاية بالعموم أو الخصوص ، وفرضه في زمان الغيبة غير متصوّر ، بناء على ما سيأتي من تحقّق الإذن العامّ في القضاء لمن استجمع تلك الشرائط ، فإذا حصلت له حالتها في رجل كان مأذوناً ، وإن فقدت فيه لم يجز له القضاء مطلقاً ولو كان الإمام حاضراً . هذا ، وفرضه في زمان الحضور مشكل أيضاً ، بناءً على أنّ ما تضمّن الإذن في القضاء المستجمع الشرائط عامّ غير مختصّ بحال الغيبة ، بل يشمل ما لو كان ( عليه السلام ) حاضراً ، فكيف يتصوّر وجود مستجمع للشرائط حالة الحضور لم يكن من قبله ( عليه السلام ) مأذوناً ؟ ! نعم يتصوّر فرض ذلك لو اشترط الإذن الخاصّ زمان الحضور ، كما هو ظاهر ، ولكن الدليل المتضمّن للإذن له عامّ كما قدّمنا ، أو لم يشترط فيه اجتماع جميع الصفات والشرائط المعتبرة في القاضي المنصوب ، كما هو ظاهر الشهيد في اللمعة ( 2 ) . ولكنّه خلاف ما وقعت عليه من عبائر الجماعة كالماتن في الشرائع ( 3 ) وشيخنا الشهيد الثاني في شرحه ( 4 ) والفاضل في الإرشاد ( 5 ) والقواعد ( 6 ) وولده في شرحه ( 7 ) والفاضل المقداد في شرح الكتاب ( 8 ) والشهيد في الدروس ( 9 ) وغيرهم من الأصحاب ، حتّى أنّ شيخنا الشهيد الثاني - كما عرفت - ادّعى عليه الوفاق .
--> ( 1 ) المسالك 13 : 334 . ( 2 ) اللمعة 3 : 68 . ( 3 ) الشرائع 4 : 68 . ( 4 ) المسالك 13 : 334 . ( 5 ) الإرشاد 3 : 138 . ( 6 ) القواعد 3 : 419 . ( 7 ) الإيضاح 4 : 296 . ( 8 ) التنقيح 4 : 238 . ( 9 ) انظر الدروس 2 : 68 .