السيد علي الطباطبائي

42

رياض المسائل

يا بن رسول الله لِمَ سمّي النبيّ الأُمّي ؟ قال : ما يقول الناس ؟ قلت : يزعمون إنّما سمّي الأُمّي لأنّه لم يكتب ، فقال : كذبوا عليه لعنهم الله أنّى يكون ذلك والله تبارك وتعالى يقول : في محكم كتابه « هو الذي بعث في الأُمّيين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة » فكيف يعلّمهم ما لا يحسن ؟ ! والله لقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرأ ويكتب باثنين وسبعين لساناً ، وإنّما سمّي الأُمّي لأنّه كان من أهل مكّة ومكّة من أُمّهات القرى ، وذلك قول الله تعالى في كتابه « لتنذر أُمّ القرى ومن حولها » ( 1 ) . وفي رواية اُخرى في الكتاب المشار إليه عن عبد الرحمان بن الحجّاج قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يقرأ ويكتب ويقرأ ما لم يكتب ( 2 ) . ( و ) اعلم أنّه قد مضى ما دلّ على أنّه ( لا ينعقد ) القضاء ( للمرأة ) فلا وجه للإعادة . ( وفي انعقاده للأعمى تردّد ) ينشأ من عدم نفوذ شهادته في بعض القضاء والقاضي ينفذ شهادته مطلقاً ، وافتقاره إلى مشاهدة الغرماء للحكم على أعينهم ، وإنّ البصر طريق إلى المحسوسات التي يحتاج القاضي . ومن أنّ شعيباً ( عليه السلام ) كان أعمى ، وقد كان نبيّاً ، والبصر يقوم مقامه شاهدان . ( والأقرب ) الأشهر ، كما في المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) وشرح الشرائع للصيمري ( 5 ) ، بل عليه عامة من تأخّر ( أنّه لا ينعقد ) له القضاء ، لا لما ذكر في توجيهه لقصوره بجميع أقسامه عن إفادة الحكم على وجه يطمئنّ به ،

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 225 ، الحديث 1 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 227 ، الحديث 5 . ( 3 ) المسالك 13 : 330 . ( 4 ) الروضة 3 : 67 . ( 5 ) غاية المرام 182 س 5 ( مخطوط ) .