السيد علي الطباطبائي
43
رياض المسائل
بل ( لمثل ما ذكرناه في ) اشتراط العلم ب ( الكتابة ) من بلوغ الشهرة حدّ الإجماع ، لعدم معروفيّة القائل بالخلاف من الأصحاب وإن أشعر بوجوده بعض العبارات ، ومن الأصل مع البناء المتقدّم . وضعف دليل الخلاف بكونه قياساً مع الفارق ، لانجبار عمى شعيب بالعصمة والوحي بخلاف القاضي - كما مرّ - مضافاً إلى منع جماعة من الأصحاب عماه بالكلّية . هذا ، مع أنّ اشتراط المعرفة بالكتابة يستلزم اشتراط البصر ، كما نبّه عليه في التنقيح ، قال : استدلالا بالملزوم على اللازم ( 1 ) . فتدبّر . ( وفي اشتراط الحرّيّة ) أيضاً ( تردّد ) ينشأ ممّا يأتي ، ومن أنّ القضاء ولاية ، والعبد ليس محلاًّ لها ، لاشتغاله عنها باستغراق وقته بحقوق المولى ، وأنّه من المناصب الجليلة التي لا يليق حال العبد بها . و ( الأشبه ) عند الماتن هنا وفي الشرائع ( 2 ) ( أنّه لا يشترط ) للأصل ، وأنّ المناط العلم ، وهو حاصل ، وعموم قوله ( عليه السلام ) فيما يأتي من النصوص فانظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه قاضياً بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً ( 3 ) . وفي الأدلّة من الطرفين نظر . فالأوّل من الأوّل : بالمنع من عدم أهليّته للولاية مطلقاً بمجرّد ما ذكروه من التعليل بالاشتغال بحقوق المولى المانع من القضاء ، إذ غايته عدم الأهليّة ، مع عدم إذن المولى لا مطلقاً ، وهو أخصّ من المدّعى . والثاني منه : بأنّه مجرّد دعوى ، بل مصادرة وإعادة للمدّعى . وأمّا الأوّل من الثاني : فبعدم دليل عليه إن أُريد منه أصالة الجواز ، بل الأصل يقتضي العدم ، كما مضى ، بناء على أنّ ثمرة هذا الاختلاف إنّما هو
--> ( 1 ) التنقيح 4 : 237 . ( 2 ) الشرائع 4 : 68 . ( 3 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .