السيد علي الطباطبائي

41

رياض المسائل

وحيث كان الأمر بهذه المثابة ينبغي القطع بما عليه الجماعة ، سيّما مع موافقته الأصل المتقدّم إليه الإشارة ، بناءً على اختصاص ما دلّ على الرخصة في القضاء للفقهاء بحكم التبادر وغيره بعارفي الكتابة منهم لا مطلقاً ، ولا مخصّص له أصلا ، عدا ما قيل : من عدم اعتبار الكتابة في النبوّة الّتي هي أكمل المناصب ، ومنها تتفرّع الأحكام والقضاء وقد كان ( صلى الله عليه وآله ) أُمّياً لا يحسنها ، كما نبّه عليه بقوله : « وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون » ( 1 ) . وهو كما ترى ، لكونه بعد تسليم دلالة الآية على ذلك قياساً فاسداً ، لا أولويّة فيه أصلا بل مع الفارق جدّاً ، لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) معصوم فبعصمته وقوّة حافظته لا يحتاج إليها ، ولأنّه ( صلى الله عليه وآله ) يمتنع عليه السهو والنسيان قطعاً ، خصوصاً مع نزول الوحي إليه مكرّراً ، ولا كذلك القاضي من قبله ( لاضطراره ) بعدم عصمته ، وإمكان سهوه ونسيانه وغفلته ( إلى ما لا يتيسّر لغير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ) المعرفة به ( إلاّ بها ) . هذا ، وعن المبسوط أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان عالماً بها ، وإنّما كان فاقداً لها قبل البعثة ( 2 ) ، وبه صرّح الحلّي أيضاً ، فقال : والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوّة وإنّما لم يحسنها قبل البعثة ( 3 ) . وظاهره الإجماع عليه منّا ، ويشهد له جملة من أخبارنا . ففي مجمع البحرين عن كتاب بصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن الصفّار في باب أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقرأ ويكتب بكلّ لسان بإسناده إلى جعفر بن محمَّد الصوفي ، قال : سألت أبا جعفر محمَّد بن عليّ الرضا ( عليه السلام )

--> ( 1 ) المسالك 13 : 329 . ( 2 ) المبسوط 8 : 120 . ( 3 ) السرائر 2 : 166 .