السيد علي الطباطبائي
35
رياض المسائل
ولكن خطره جسيم ، قال مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح جلست مجلساً لا يجلس فيه إلاّ نبيّ أو وصيّ أو شقيّ ( 1 ) . وفي النبويّ : القضاة ثلاثة : واحد في الجنّة ، واثنان في النار ، فالذي في الجنّة رجل عرف الحقّ وقضى به ، واللذان في النار رجل عرف الحقّ فجار في الحكم ورجل قضى للناس على جهل ( 2 ) . ونحوه الصادقيّ ( عليه السلام ) : القضاة أربعة : ثلاثة في النار ، وواحد في الجنّة ، والرابع فيه : رجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ( 3 ) . واعلم أنّ القاضي يغاير المفتي والمجتهد والفقيه بالحيثيّة وإن كانت الأوصاف المزبورة فيه مجتمعة ، لأنّ القاضي يسمّى قاضياً وحاكماً باعتبار إلزامه ، وحكمه على الأفراد الشخصيّة ، بالأحكام الشخصيّة ، كالحكم على شخص بثبوت حقّ عليه لآخر . وأمّا لا بهذا الاعتبار بل بمجرّد الإخبار والإعلام فإنّه يسمّى مفتياً ، كما أنّه باعتبار مجرّد الاستدلال يسمّى مجتهداً ، وباعتبار علمه بتعيّن مظنونه حكماً شرعيّاً في حقّه وحقّ مقلّده فقيهاً عالماً بالعلم القطعيّ بالحكم الشرعيّ . ومن هنا اشتهر وصحّ أنّ ظنّيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم ، وليس فيه ابتناء على القول بالتصويب . ( والنظر ) في الكتاب يقع في مواضع : ( في الصفات ) المعتبرة في القاضي المنصوب من قبل الإمام ( عليه السلام ) ( والآداب ) المتعلّقة به ( وكيفيّة الحكم ) له ( وأحكام الدعاوي ) . * * *
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 6 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث 2 . ( 2 ) سنن البيهقي 10 : 116 . ( 3 ) الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .