السيد علي الطباطبائي

99

رياض المسائل

أحد من أصحابنا حتّى العمّاني ، لأنّه وإن اكتفى بالشقّ إلاّ أنّه اكتفى بقطع الحلقوم أيضاً مخيّراً بينهما ، وهو غير ما دلّت عليه الرواية من لزوم فري الأوداج خاصّة . وحينئذ فهذا الإجماع أقوى قرينة على إرادة القطع من الفري فيها ; مضافاً إلى الإجماعات المحكيّة . ورابعاً : بأنّ الفري فيه بالنظر إلى الحلقوم بمعنى القطع إجماعاً ، فينبغي أن يكون بالنظر إلى الباقي كذلك ، وإلاّ لزم استعمال اللفظ الواحد في استعمال واحد في معنيين حقيقيّين أو مجازيّين ، وهو غير مرضيّ عند المحقّقين . فتأمّل . وخامساً : بأنّ الأوداج تشمل المرئ المفسّر في كلامه وكلام غيره بما تحت الحلقوم ، وشقّه غير ممكن إلاّ بقطع ما فوقه من الأوداج ، فإذا ثبت وجوب قطعها من هذه الرواية ولو من باب المقدّمة ثبت وجوب قطع الجميع ، لعدم القائل بالفرق بين الطائفة حتّى من لم يعتبر المرئ ، فإنّه لم يعتبره مطلقاً لا قطعاً ولا شقّاً ، وأمّا اعتباره شقّاً خاصّة لا قطعاً فلم يقل به بالضرورة . واعلم أنّ ظاهر الفاضل في المختلف ( 1 ) التردّد في لزوم قطع المرئ ، ويردّه صريحاً الإجماعات المزبورة ، إلاّ أنّ ظاهر الغنية الموافقة له حيث لم يذكر المرئ ( 2 ) واكتفى بذكر الحلقوم والودجين خاصّة ، ولعلّه لولا الإجماع المحكيُّ لا يخلو عن قوّة ، لعدم ذكر المرئ في الروايتين والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول له ، إذ المراد بها إمّا المعنى الحقيقي والجمع مجازي منطقي فهو لا يشمل الحلقوم فضلا عن المرئ ، أو المعنى المجازي ، مراعاةً لحقيقة الجمع ، وهي تحصل بضمّ الحلقوم إلى الودجين ،

--> ( 1 ) المختلف 8 : 354 . ( 2 ) الغنية : 397 .