السيد علي الطباطبائي

98

رياض المسائل

وحيث تعارض الرجحان والمرجوحيّة فيهما فلا بدّ من الترجيح ، وهو في جانب الرواية الثانية ، للأصل ، والاعتضاد بالشهرة العظيمة ، والإجماعات المحكيّة ، مع ندرة القائل بالرواية المعارضة ، إذ ليس إلاّ الإسكافي ، كما حكاه جماعة ( 1 ) . وما يقال : من أنّ هذه الرواية المعارضة أصحّ سنداً عن رواية الأوداج فضعيف جدّاً ، إذ ليس في سندها سوى إبراهيم بن هاشم الثقة على الصحيح ، ولذا عدّ رواياته في جملة الأبواب من الصحيح ، وفاقاً لجماعة من المحقّقين . وعلى تقدير حسنه - كما هو المشهور وعليه بناء القول - فهي بسند آخر في الكافي صحيحة عند الكلّ مرويّة . وأمّا ما ربّما يناقش في دلالتها بعدم ظهورها في اعتبار قطع الأوداج المعتبر عند القائلين بها ، وإنّما غايتها الدلالة على اشتراط فريها ، وهو أعمّ من القطع جدّاً ، الصادق على مجرّد الشقّ المجامع لعدم القطع أيضاً ، كما عن الهروي . فيمكن الذبّ عنه أوّلا : بأنّ الموجود في بعض ما عندي من كتب اللغة تفسيره بما هو ظاهر في القطع ، بل ما هو صريح فيه ، وحكي أيضاً عن القاموس والصحاح . وثانياً : بأنّ المتبادر من الفري حيث يطلق في التذكية هو ما يحصل به القطع بحكم التبادر والغلبة . وثالثاً : بأنّ حمله على الأعمّ على تقدير تسليمه مخالف للإجماع ، إذ القول بعدم الاكتفاء بقطع الحلقوم ولزوم فريها بمعنى الشقّ لم يذهب إليه

--> ( 1 ) المسالك 11 : 473 .