السيد علي الطباطبائي
91
رياض المسائل
بالخطاب وبالنهي ، جمعاً بينه وبين الصحيح الآخر : ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصام وصلّى لكم حلال إذا ذكر اسم الله تعالى عليه ( 1 ) . والجمع بينهما بتخصيص هذا بالمؤمن غير ممكن ، لخروج الأكثر ، مع اعتضاد الجمع الأوّل بعمل الأكثر ، وعموم « وما لكم ألاّ تأكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه » ( 2 ) مضافاً إلى ما مرّ من المعتبرة المعلّلة للنهي : عن أكل ذبائح أهل الذمّة بأنّها اسم ولا يؤمن عليها إلاّ المسلم ( 3 ) لظهورها في حصول الأمانة في التسمية إذا كانت الذبيحة من مسلم ، وهو مطلقاً ، أو فيها بقرينة المقابلة لأهل الذمّة أعمّ من المؤمن بلا شبهة . ومع ذلك دالّة بمفهوم الحصر على عدم اعتبار شئ آخر في التذكية غير التسمية وهي في المفروض حاصلة ، وما دلّ على حلّ ما يشترى من اللحوم والجلود من أسواق المسلمين ، وهو عامّ أيضاً لغير المؤمن ، بل ظاهر فيه ، لأنّه الأغلب في زمان صدور هذه النصوص ، بل مطلقاً . فقول القاضي ( 4 ) والحلبي ( 5 ) بالمنع عن ذبيحة غير المؤمن مطلقاً كما عن الأوّل أو إذا كان جاحداً للنصّ كما عن الثاني ضعيف جدّاً ، إلاّ أن يقولا بكفر من منعا عن ذبيحته ، وعدم كونه مسلماً حقيقةً . وهو أضعف من منعهما عنها على التقدير الأوّل جدّاً ، ويشير إليه المعاضد الأخير بمعونة ما بعده من التعليل ، لظهوره في غير المؤمن . ومنه يظهر ضعف قول الفاضل ( 6 ) أيضاً بالمنع عن ذبيحة من لا يعتقد وجوب التسمية كما سيظهر ، مع أنّه لا وجه لاشتراط اعتقاد الوجوب بعد
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 292 ، الباب 28 من أبواب الذبائح ، الحديث 5 . ( 2 ) المائدة : 119 . ( 3 ) المصدر السابق : الباب 27 ، الحديث 8 . ( 4 ) المهذّب 2 : 439 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 277 . ( 6 ) المختلف 8 : 300 .