السيد علي الطباطبائي

92

رياض المسائل

إطلاق الكتاب والسنّة بحلّ ما ذكر عليه اسم الله سبحانه . لكن مع ذلك له وجه إن خصّص المنع بما إذا لم يعلم منه التسمية ، وهو أن يقال : إنّ مقتضى النصوص المتقدّمة - المعلّلة للنهي عن ذبائح أهل الذمّة بأنّها اسم ولا يؤمن عليها إلاّ مسلم - اعتبار حصول الأمن منه بتحقّق التسمية في حلّ الذبيحة ، وهو لا يحصل في ذبيحة من لا يعتقد وجوبها حيث لا يحصل العلم بتسميته عليها ، لاحتمال تركه لها بمقتضى مذهبه . وهذا لا ينافي مقتضاها بحصول الأمن بتحقّقها في المسلم ، لأنّ المراد من المسلم فيها من يعتقد الوجوب لا مطلقاً ، للتبادر والغلبة جدّاً ، فإنّ أكثر أهل الإسلام يعتقدونه قطعاً . وبهذا يجاب عن التمسّك لضعف هذا القول بالمعاضد المزبور الدالّ على أصالة الحلّ في اللحوم المشتراة من أسواق المسلمين ، بناءً على استلزام صحّة لزوم الاجتناب عنها من باب المقدّمة ، لاحتمال كونها ذبائح من لا يعتقد الوجوب فتركها . وهو مناف للمعاضد المزبور جدّاً ، وذلك لاحتمال كون أكثريّة معتقدي الوجوب منهم موجبة للأصالة المزبورة . ونحن نقول بموجبها حيث لا تؤخذ الذبيحة من يد من تعلم أنّه لا يعتقد وجوب التسمية ، وأمّا إذا أُخذت من يده فلا نقول به . وإطلاق الحكم بحلّ ما يؤخذ من السوق منصرف بحكم التبادر والغلبة إلى غير هذه الصورة ، وهو ما إذا أُخذ من يد من لا يعلم حاله في اعتقاد وجوب التسمية وعدمه . وهذا الوجه في غاية من المتانة والقوّة ، ولم أقف على من تفطّن له وذكره . فالاحتياط عنه لازم البتّة . واعلم أنّ سياق العبارة لمّا دلّ على إباحة ذبيحة مطلق المسلم ، ولا يقول به الماتن وغيره ، لتحريمهم ذبيحة الناصب استدرك ذلك بقوله :