السيد علي الطباطبائي

90

رياض المسائل

نعم لا يمكن الجمع بين صريحهما ، لكنّه غير محتاج إليه أصلا ، لضعف سندها طرّاً ، وموافقة الثانية منهما للتقيّة جدّاً . فالتعارض الموجب للتردّد حقيقة إنّما هو ما وقع بين المعتبرة من أخباريهما ، وهو يرتفع بهذه الرواية المفصّلة جدّاً . فلا إشكال في المصير إليها لولا رجحان رواية الحرمة مطلقها وصريحها بالشهرة . لكن بعده سيّما مع ندرة القائل بهذه الرواية لا مسرح عن العمل بتلك الرواية ولا مندوحة ، مع أنّ من روايات الحلّيّة ما لا يقبل الحمل على هذه المفصّلة مع أنّها صحيحة : عن ذبائح اليهود والنصارى والمجوس ، فقال : كل ، فقال بعضهم : أنّهم لا يسمّون ، فقال : فإن حضرتموهم فلم يسمّوا فلا تأكلوا ، وقال : إذا غاب فكل ( 1 ) . لكن يمكن الذبّ عنها بالحمل على التقيّة ، مع ندرة القائل بها منّا من حيث التسوية فيها بين الفرق الثلاث ، مع أنّ العمّاني الّذي هو أحد القائلين بالحلّيّة يفرّق بينها ، فيحكم في ذبيحة المجوسي بالحرمة مطلقاً ، فانحصر القائل بها في الإسكافي ( 2 ) خاصّة . ( والأفضل أن يليه ) أي الذبح ( المؤمن ) للصحيح : إنّي أنهاك عن ذبيحة كلّ من كان على خلاف الدين الّذي أنت عليه وأصحابك إلاّ عند الضرورة ( 3 ) . وظاهر النهي وإن أفاد الحرمة إلاّ أنّه محمول عند الأكثر بل عامّة من تأخّر على الكراهة ، التفاتاً إلى إشعار السياق بها من حيث تخصيص الراوي

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 284 - 289 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 33 . ( 2 ) المختلف 8 : 296 . ( 3 ) الوسائل 16 : 292 ، الباب 28 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 .