السيد علي الطباطبائي
80
رياض المسائل
الخلاف فيه بيننا ( 1 ) إلاّ من الإسكافي ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) واستدلّ لهما بقوله تعالى : « تعلّمونهنّ ممّا علّمكم الله » ( 4 ) فإنّ الخطاب للمسلمين وبالخبر الّذي مضى . وهما كما ترى ، لضعف الأوّل : بعدم دلالته على اشتراط الإسلام في المعلّم ، وإنّما غايته الاختصاص بالمسلم ، وهو لا ينافي الثبوت في غيره بما مرّ ، سيّما مع وروده مورد الغالب . هذا ، مع أنّ دلالته على الاشتراط لو سلّمت تقتضي حرمة مقتول ما علّمه الكافر مطلقاً ، وهو خلاف الإجماع ، حتّى منهما قطعاً ، لتخصيصهما المنع بكلب المجوسي ، كما حكاه عنهما جماعة من أصحابنا ، وإن كان يظهر من المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 5 ) حكاية الإطلاق عنهما . ولكنّها كما ترى . هذا ، مع ورود التصريح بحلّ مقتول ما علّمه أهل الذمّة في الخبر : وكلاب أهل الذمّة وبزاتهم حلال للمسلمين بأن يأكلوا من صيدها ( 6 ) . وليس ذلك إلاّ لما ذكرناه من عدم دلالة الآية على الاشتراط بالكلّيّة . والثاني : بما مرّ من ضعف السند والمعارضة بالصحيح والإجماع المحكيُّ ، بل المحقّق المعتضد بالإطلاقات ، فليكن مطرحاً ، أو على الكراهة محمولا . قيل : ويمكن حمله على تعليمه في ساعته ، كما في الخبر : لا تأكل صيده إلاّ أن يأخذه المسلم فيعلّمه ويرسله ، وفي آخر : وإن كان غير معلّم فعلّمه في ساعته حين يرسله وليأكل منه فإنّه معلّم ( 7 ) .
--> ( 1 ) الخلاف 6 : 19 ، المسألة 18 . ( 2 ) المختلف 8 : 276 . ( 3 ) المبسوط 6 : 262 . ( 4 ) المائدة : 4 . ( 5 ) مجمع الفائدة 11 : 38 - 39 . ( 6 ) الوسائل 16 : 227 ، الباب 15 من أبواب الصيد ، الحديث 3 . ( 7 ) المصدر السابق : الباب 7 ، الحديث 2 .