السيد علي الطباطبائي
78
رياض المسائل
على ترتّب اليد ( مالكاً ) محكوماً بملك الطير له بترتّب يده عليه الموجب للملكيّة له بمجرّده ، كما عليه جماعة ، ودلّ عليه بعض النصوص المتقدّمة ، ونحوه مضاهيه في السند : للعين ما رأت ولليد ما أخذت ( 1 ) . وأمّا على القول بعدم إفادته ذلك بمجرّده - بل لا بدّ معه من النيّة ، كما عليه آخرون ، لاستصحاب بقاء عدم الملكيّة ، واختصاص ما مرّ من النصوص بحكم التبادر بصورة مقارنة النيّة لترتّب اليد - فكذلك ، لما عرفت من الظهور المستفاد من وجه اختصاص النصوص بتلك الصورة ، فلا يلتفت إلى احتمالات منافية للملكيّة كأن فعل ذلك به عبثاً من غير قصد التملّك . وحاصله يرجع إلى ترجيح الظاهر في هذه المسألة على أصالة الإباحة وعدم الحكم بمالك له بالكليّة ، وهو وإن كان خلاف التحقيق إلاّ في موارد مخصوصة ، إلاّ أنّه يمكن استفادته من الصحيح السابق ، حيث اكتفى فيه بالملك لمن يدّعيه بمجرّد دعواه الغير المعلوم أنّها صادقة أم كاذبة ، بعد أن ذكر أنّه ليس المدّعي محلّ التهمة . ولا ريب أنّ تلك الدعوى بمجرّدها ولو قرنت بعدم اتّهام مدّعيها لا يفيد سوى الظهور والمظنّة ، ولعلّ المظنّة الحاصلة من ترتّب اليد بكونه مع النيّة أقوى من المظنّة الحاصلة بمجرّد الدعوى المقرونة بعدم تهمة . هذا ، مع أنّ أصالة الإباحة على تقدير تسليم جواز الاستناد إليها مطلقاً معارضة بأصالة بقاء عدم ملكيّة الصائد لما صاده ، وبعد التعارض والتساقط تبقى إثبات ملكيّته محتاجاً إلى حجّة اُخرى عن المعارض سليمة ، ولا وجود لها هنا بالكلّيّة ، سوى إطلاق النصوص بأنّه لمن أخذه ، وقد مرّ إلى جوابه الإشارة .
--> ( 1 ) المصدر السابق : الباب 38 ، الحديث 1 .