السيد علي الطباطبائي
67
رياض المسائل
هذا في حكم الحيّ الواجب تذكيته ، المحكوم بكون المبان منه ميتة ، لكنّ اعتبار الاستقرار وتفسيره بغير تلك الأُمور مشهور ، منهم الشيخ الّذي هو الأصل في هذا القول ، مع أنّ القدّ نصفين من جملة ما فسّروا به عدم استقرار الحياة . فلا وجه لقولهم حينئذ إلاّ دعوى كون القطعة المبانة من مثل هذه المتحرّك قطعة مبانة من حيّ أيضاً ، فتكون ميتة ، لدخولها في إطلاق الرواية المتقدّمة . والمناقشة فيه واضحة ، فإنّ المتبادر من إطلاق الحيّ في الرواية ما يحتاج لحياته إلى التذكية ، وليس إلاّ ما فيه حياة مستقرّة ، لا ما حركته حركة المذبوح الّذي لا يحتاج إلى تذكية وليس منه مفروض المسألة . وللخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) فحكما بحلّ ما فيه الرأس خاصّة إذا كان أكبر ، وصرّحا في غيره بالحرمة . وحجّتهما عليه غير واضحة . عدا ما ذكره في الأوّل : من أنّ أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته ، وما قالوه ليس عليه دليل . وهو كما ترى ، لقيام الدليل عليه ، كما مضى . وفي الثاني : من أنّه مذهبنا . وهو وإن كان ظاهراً في أنّ عليه إجماعنا ، إلاّ أنّه غير صريح ، ومع ذلك موهون بعدم ظهور مفت به سواه وابن حمزة . فكيف يمكن قبول الإجماع بدعواه ؟ ! ومع التنزّل فغايته أنّه خبر صحيح صريح ، لكنّه ليس لما قدّمناه من الدليل عديلاً ، فهو ضعيف ، وأيّ ضعيف !
--> ( 1 ) الخلاف 6 : 18 ، المسألة 17 . ( 2 ) المبسوط 6 : 261 . ( 3 ) الوسيلة : 357 .