السيد علي الطباطبائي
658
رياض المسائل
حكمهم بعدم التوارث في الموت مع حتف الأنف ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . ( وفي ثبوت هذا الحكم ) يعني التوارث بين الأموات المشتبهين في الموت بحسب السبق والتقارن مع اجتماع ما مرّ من الشرائط فيما إذا كان الموت ( بغير سبب الغرق والهدم ) من باقي الأسباب كالقتل والحرق ( تردّد ) ينشأ ، من الأصل المتقدّم مع اختصاص النصوص المخصّصة له بالغرقى والمهدوم عليهم ، ومن أنّ الظاهر أنّ العلّة في التوارث بينهم الاشتباه المستند إلى سبب ، وهي موجودة في محلّ البحث . وإلى الأوّل ذهب المفيد ( 1 ) والأكثر على الظاهر المصرّح به في الروضة ( 2 ) والمسالك ( 3 ) ، ونسبه في الكفاية ( 4 ) إلى الأصحاب ، مع أنّه كغيره نقل الثاني عن ظاهر الشيخ في النهاية ( 5 ) والإسكافي ( 6 ) والحلبيّ ( 7 ) ونقله في الإيضاح ( 8 ) أيضاً عن ظاهر المبسوط وصريح ابن حمزة واختاره والده في القواعد صريحاً ، وقوّاه في المختلف أخيراً ، بعد أن ضعّف ما ذكره لهم دليلا بمنع التعليل بمطلق الاشتباه ، قال : فجاز أن يكون الاشتباه المستند إلى أحدهما ( 9 ) . ولعلّ الوجه في التقوية مع تضعيفه الحجّة قوّة احتمال كون العلّة المحتجّ بها قطعيّة منقّحة بطريق الاعتبار ، لا مستنبطة بطريق المظنّة ، لتلحق بالقياس المحرّم في الشريعة ، ويعضده وقوع التعدية عن مورد النصوص المخصّصة للقاعدة كثيراً ، لأخصيّتها من المدّعى كذلك ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) المقنعة : 699 . ( 2 ) الروضة 8 : 221 . ( 3 ) المسالك 13 : 270 . ( 4 ) كفاية الأحكام : 308 س 16 . ( 5 ) النهاية 3 : 253 . ( 6 ) المختلف 9 : 102 . ( 7 ) الكافي في الفقه : 376 . ( 8 ) الإيضاح 4 : 276 - 277 . ( 9 ) المختلف 9 : 103 .