السيد علي الطباطبائي

659

رياض المسائل

والإجماع وإن كان هو المستند في ذلك إلاّ أنّه لا ينافي الاعتضاد ، ويشير إلى قوّة الاحتمال ، بل وتعيّنه فهم الراوي فيما تقدّم من الصحيحين الأخيرين من حكمه ( عليه السلام ) في المهدوم عليهم ثبوته في الغرقى ، ولذا بعد سماعه الحكم منه ( عليه السلام ) في المهدوم عليهم اعترض على أبي حنيفة فيما حكم به في الغرقى من دون تربّص وتزلزل بحيث يظهر منه أنّه فهم كون العلّة هو الاشتباه ، وإلاّ فلم يتقدّم للغرقى ذكر سابقاً لا سؤالا ولا جواباً ، والمعصوم ( عليه السلام ) أقرّه على فهمه غير مُعترض عليه بالقياس . وأنّك لم استشعرت من حكمي في المهدوم الاعتراض على أبي حنيفة في الغرقى فهذا القول في غاية القوّة ونهاية المتانة ، لولا الشهرة العظيمة الّتي كادت تكون من المتأخّرين إجماعاً . وما في الإيضاح من أنّه قد روى أنّ قتلى اليمامة وقتلى صفين لم يرث بعضهم من بعض بل ورثوا الأحياء ، قال : فإن صحّت الرواية فهي حجّة قويّة ( 1 ) . أقول : ويكفي لنا في الاحتجاج بها انجبارها بالشهرة ولو لم يكن بحسب السند صحيحة . ويضعّف الاعتضاد بوقوع التعدية بعدم وقوعها في الموت من غير سبب ، كما يأتي . والإجماع وغيره وإن كانا مستنديّة إلاّ أنّهما دالاّن على عدم كون العلّة الاشتباه المطلق ، بل المقيّد بشئ . وهو كما يحتمل خصوصيّة الموت بالسبب مطلقاً ، كذا يحتمل خصوصيّته به مقيّداً بالهدم والغرق خاصّة . والتقييد فيه وإن كان زائداً يوجب مرجوحيّته بالإضافة إلى الاحتمال

--> ( 1 ) الإيضاح 4 : 277 .