السيد علي الطباطبائي

642

رياض المسائل

عليها أضعف دلالة ، لأنّها غير صريحة في نفي ميراث الأب ، بل يمكن أن يكون المراد أنّ الميراث للأب ، لأنّه أقرب الناس إليه ، فإن لم يكن موجوداً فلأقرب الناس إليه ، وعن الشيخ أنّه قال عقيبهما : ليس في الخبرين أنّه نفي الولد بعد أن أقرّ به ، وإلاّ لم يلتفت إلى إنكاره ، ولو قبل إنكاره لم يلحق ميراثه بعصبته ، لعدم ثبوت النسب ، قال : ولا يمتنع أن يكون الوالد من حيث تبرّأ من جريرة الولد وضمانه حرم الميراث وإن كان نسبه صحيحاً ( 1 ) . الفصل ( الثاني في ) بيان ( ميراث الخنثى ) وشبهه وهو ( من له فرج الرجال والنساء ) اعلم أنّ الظاهر من الآيات القرآنية انحصار أنواع الإنسان في صنفي الذكر والاُنثى ، ويستحيل اجتماعهما ، كقوله سبحانه : « خلق الزوجين الذكر والاُنثى » ( 2 ) وقوله تعالى : « يهب لمن يشاء أُناثاً ويهب لمن يشاء الذكور » ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك بمعونة المقامات . وعلى هذا فهو لا يخرج عنهما ، ويكون أحد فرجيه أصليّاً والثاني زائداً ، كسائر الزوائد في الخلقة من يد ورجل ، ونحوها ، فإن أمكن استعلام الأصلي من الزائد فهو المعروف بين الأصحاب بالخنثى الواضح ، وإلاّ فهو المشكل . وطريق استعلامه أنّه ( يعتبر بالبول ) فإن بال من فرج الرجال فهو رجل ، وإن بال من فرج النساء فهي امرأة ، وإن بال منهما اعتبر بالسبق ( فمن أيّهما سبق ) بوله ( يورث عليه ) ذكورة وأُنوثة بلا خلاف ، بل عليه الإجماع ففي كثير من كلمات الأصحاب ، كالمفيد ( 4 ) والمرتضى ( 5 )

--> ( 1 ) الاستبصار 4 : 185 ، ذيل الحديث 5 . ( 2 ) النجم : 45 . ( 3 ) الشورى : 49 . ( 4 ) الإعلام ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 62 . ( 5 ) الانتصار : 594 .