السيد علي الطباطبائي

607

رياض المسائل

وبه صرّح الشيخ أيضاً ، مستشهداً له بالخبر : المعتق هو المولى والولد ينتمي إلى من يشاء . ( و ) حيث قد عرفت ذلك فاعلم أنّه ( يصحّ جرّه ) أي الولاء ( من مولى الأُمّ إلى مولى الأب إذا كان الأولاد مولودين على الحرّيّة ) تبعاً لحرّيّة أُمّهم . بيان ذلك أنّه إذا اُعتقت الأُمّ أوّلا ثمّ حملت بهم وأبوهم رقّ فولاؤها وولاء أولادها لمولاها ، لعدم إمكانه من جهة الأب ، إذ لا ولاء عليه والمعتق الأُمّ عليهم نعمة ، فإنّهم عتقوا بعتقها ، فإن ماتوا والأب رقيق بعد ورثهم معتق الأُمّ بالولاء ولو عتق الأب بعد ذلك . وأمّا لو أُعتق قبله انجرّ ولاؤهم من مولى الأُمّ إلى مولاه ، للصحاح المتقدّمة ، ولأنّ ثبوت الولاء لمولاها كان ، لضرورة أنّه لا ولاء على الأب ، فإذا وجد قدّم ، كما يقدّم عليه لو كان معتقاً قبل عتق الأُمّ أو معه ، لأنّ الولاء تلوا النسب بمقتضى حديث اللحمة المتقدّم والنسب إلى الآباء دون الأُمّهات . وإنّما اشترطوا الولادة على الحرّيّة احترازاً عمّا لو ولدوا على الرقيّة ثمّ أُعتقوا فإنّ ولاءَهم حينئذ لمباشر عتقهم كائناً من كان لا ينجرّ ولاؤهم إلى معتق أبيهم ، لأنّ نعمة من أعتقهم عليهم أعظم من نعمة من أعتق بعض أُصولهم ، فيخصّ بولائهم . ولا فرق في ذلك بين أن يعتقوا منفصلين أو حملا مع أُمّهم ، فلا ينجرّ ولاؤهم من معتقهم على تقدير فقده وفقد عُصبته إلى معتق أُمّهم ، لأنّ ولاء المباشر لا ينجرّ مطلقاً ، وإنّما ينجرّ ولاء غيرها من الأضعف إلى الأقوى ، ولا أجد خلافاً في شئ من ذلك ، ولا في اشتراط كون الحرّيّة المعتبر ولادتهم عليها حرّيّة عرضيّة حاصلة بالعتق لا أصليّة ، ونفى عنه وعن جميع