السيد علي الطباطبائي
533
رياض المسائل
المختلف ( 1 ) لعموم الآية ، وصدق الإخوة على القاتل ، ومنع التعدّي ، فإنّ العلّة ليست منصوصة بل مستنبطة ، فيكون الإلحاق بها قياساً لا يقول به الأصحاب ، ومنع الإجماع لمخالفة القديمين . وفي الجميع نظر يظهر وجهه بعد تعميم الإجماع بمنع منعه بمخالفتهما ، لشذوذهما ، مع معلوميّة نسبهما ، فلا يقدح خروجهما في انعقاد الإجماع إجماعاً منّا ، بل وأكثر من خالفنا أيضاً ، نظراً إلى حصول اتّفاق الكلّ بعد عصرهما ، بل وقبلهما . فتأمّل جدّاً . وبه يخصّص العموم على تقديره ، مع إمكان القدح فيه بعدم عموم في الإخوة ، وإنّما هو جمع منكر في سياق الإثبات ، لا يفيده لغةً على الأشهر الأقوى ، وهو مطلق . وفي شموله لمثل الإخوة القتلة مناقشة أو شك وريبة ، فيبقى عموم ما دلّ على ثبوت الثلث للأُمّ من الكتاب والسنّة سليماً عمّا يصلح للمعارضة . وأمّا العلّة المستنبطة فهي وإن لم تكن حجّة إلاّ أنّها مؤيّدة ، سيّما بعد اجتماعها مع المؤيّدات المتقدّمة في عدم حجب الولد ، بل لا يبعد جعل مجموعها حجّة ، سيّما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة المحقّقة والمحكيّة في كلام جماعة حدّ الاستفاضة ، ومنهم الفاضل في المختلف ، وجعلها على المختار حجّة ، فقال في الاستدلال : لنا أنّه المشهور بين علمائنا فيتعيّن العمل به ( 2 ) . وهو ظاهر في بلوغها حدّ الإجماع ، وإلاّ لما استدلّ بها ، إذ ليس من طريقته جعل الشهرة حجّة في مقام أصلا ، ولولا نفيه البأس عن القول الثاني أخيراً لكان استدلاله المزبور بالشهرة في انعقاد الإجماع ظاهراً ، بل صريحاً .
--> ( 1 ) المختلف 9 : 69 . ( 2 ) المصدر السابق : 70 .