السيد علي الطباطبائي

534

رياض المسائل

( و ) الخامس : ( أن يكونوا منفصلين ) بالولادة ، ف‍ ( لا ) يكفي كونهم ( حملا ) بلا خلاف ظاهر إلاّ من الماتن في الشرائع . فتردّد ( 1 ) فيه أوّلا ، من العموم وأصالة عدم اشتراط الانفصال ، ومن الخبر : إنّ الطفل والوليد لا يحجب ولا يرث إلاّ ما أُذن بالصراخ ، ولا شئ أكنّه البطن وإن تحرّك إلاّ ما اختلف عليه الليل والنهار ( 2 ) وانتفاء العلّة المنصوصة لحجبهم وهي إنفاق الأب عليهم . ولكن جعل هذا أظهر ثانياً ، وهو كذلك . وإن كان في الدليل الأخير نظر ، لانجبار ضعف الخبر بالعمل ، ومنع العموم ، لفقد اللفظ الدالّ عليه ، وإنّما غايته الإطلاق . وفي شموله لمثل الحمل شكّ ونظر ، سيّما بعد ملاحظة منعه عن الإرث وإن عزل له نصيب حتّى يظهر . وليس في اعتبار الإيذان بالصراخ في الخبر اشتراط له ، فيخالف الإجماع من هذا الوجه . فلا يمكن الاستدلال به ، لوروده مورد الغالب في تولد الحمل ومجيئه ، فلا عبرة بمفهومه ، كما هو الحال في نظائره ، فيكون المراد منه الكناية عن اعتبار حياته دون صراخه الحقيقي . ومن هنا اشترط الشهيدان في الدروس والروضة سادساً ( 3 ) وهو كونهم عند موت المورث أحياء ، وإلاّ فلو كان بعضهم ميّتاً أو كلّهم عنده لم يحجب ، وكذا لو اقترن موتهما أو اشتبه المتقدّم منهما والمتأخّر . وتوقّف في الدروس لو كانوا غرقى ، من حيث إنّ فرض موت كلّ واحد

--> ( 1 ) الشرائع 4 : 19 . ( 2 ) الوسائل 17 : 459 ، الباب 13 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 1 . ( 3 ) الدروس 2 : 357 .