السيد علي الطباطبائي
514
رياض المسائل
وبهذا يمكن الذبّ عن الاختلاف فيما عدا الصحيحين ، لأنّه إنّما هو يتضمّن بعضه بعضاً من الأربعة وآخر منه ما لا يقول به أحد من الطائفة . لاندفاع الأوّل : بثبوت ما لم يتضمّنه من باقي الأربعة بحجّيّة اُخرى خارجة من إجماع أو رواية . والثاني : بأنّه من قبيل العامّ المخصّص فيكون في الباقي حجّة . وبهذا يمكن أن يقال : بوجود رواية متضمّنة لمجموع الأربعة ، وهي الصحيحة الثالثة ، وغايتها تضمّنها الكتب والرحل والراحلة زيادة على الأربعة ، وهو غير ضائر ، لما عرفته من عدم خروجها بذلك عن الحجّيّة . هذا على تقدير عدم القول بهذه الثلاثة . وأمّا على القول بها أيضاً - كما هو ظاهر الفقيه ( 1 ) حيث رواها فيه مع التزامه أن لا يروي فيه إلاّ ما يعمل به - فلا إشكال من أصله ، ولا بعد في المصير إليه ، بعد صحّة مستنده لولا ما في صريح الروضة ( 2 ) وظاهر غيرها من إعراض الأصحاب عنها ، واقتصارهم على الأربعة ، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه . ونحوه الكلام فيما صار إليه الإسكافي من إلحاق السلاح بها ( 3 ) . لكنّ المصير إليه هنا أضعف منه فيما مضى ، لقصور مستند هذا عن الصحّة بالموثقيّة دونه ، لكونه - كما عرفت - صحيحاً . وهل يختص الحباء وجوباً أو استحباباً بالقيمة أو مجّاناً بما ( إذا خلف الميّت ) مالا ( غير ذلك ) أي غير ما يحبى به كما هو صريح الشيخين ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) والماتن هنا وفي الشرائع ( 6 ) وعزاه في الدروس إلى الحلّي ( 7 )
--> ( 1 ) الفقيه 4 : 346 ، الحديث 5746 . ( 2 ) الروضة 8 : 110 . ( 3 ) كما في المختلف 9 : 18 . ( 4 ) المقنعة : 684 ، النهاية 3 : 198 . ( 5 ) الوسيلة : 387 . ( 6 ) الشرائع 4 : 25 . ( 7 ) الدروس 2 : 362 ، راجع السرائر 3 : 258 .