السيد علي الطباطبائي

513

رياض المسائل

الّذي لا يقولون به ، لابتنائهما على تعيّن كون المراد بالدرع فيهما درع الحديد لا الثوب والقميص ، وهو في حيّز المنع ، لظهور اشتراكه بينهما لغةً ، ووروده بالمعنى الأخير في الأخبار كثيراً ، فإرادته محتمل . ومعه لا يمكن دعوى الأمرين جدّاً . فيكون الصحيحان حينئذ سالمين عن القدح بالتضمّن لما لا يقول به أحد ، وقد تضمّنا الثلاثة قطعاً . ويلحق بها الرابعة بعدم القول بالفرق بينهما في أصحابنا ، وتخرج الأحاديث المتضمّنة لها شاهدة ، وإن سلّمنا عدم حجّيّتها ، لتضمّنها نحو السلاح وغيره ممّا لم تكن به قائلا . هذا ، ويمكن تعيين الدرع بالمعنى الثاني وترجيحه بفهم الأصحاب ، حيث عبّروا عنه بعد الثلاثة في كلامهم بالثياب ، ولا سيّما الشيخ في النهاية ( 1 ) لفتواه فيها بعين متون الأخبار غالباً ، ولا خبر يتضمّن ما ذكره ، كما ذكره جميعاً على تقدير أن لا يكون المراد من الدرع في الصحيحين ما ذكرنا ، وإذا ثبت بذلك دلالتهما على القميص أُلحق به باقي الكسوة بالإجماع والشواهد المتقدّمة . وحينئذ فيكونان متضمّنتين للأربعة جميعاً ولو بضميمة . فتأمّل جدّاً . ولئن سلّمنا عدم تضمّنهما إلاّ للثلاثة وتضمّنهما ما لا يقول به أحد من الطائفة نقول لا يوجب ذلك خروجهما عن الحجّيّة ، بعد ما تمهّد في محلّه ومرّ غير مرّة من عدم اشتراط تطابق كلّ من الأدلّة الشرعيّة للمدّعى كلّيّة ، وأنّه يثبت بعضه ببعضها وآخر بباقيها ، وعدم قدح تضمّن الخبر لما لا يعمل به في حجّيّته .

--> ( 1 ) النهاية 3 : 197 .